للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذكر الواقديُّ (١) أن عُيَينة بن حِصْن قبل أن يُسْلِمَ رأى في منامه رؤيا ورسول اللّه محاصر خيبر، فطمع من رؤياه أنه يقاتل رسول اللّه فيظفر به، فلمَّا قدم على رسول اللّه خيبر وجده قد افتتحها، فقال: يا محمد، أعطني ما غنمت من حلفائي - يعني أهل خيبر - فقال له رسول اللّه : "كذبت رؤياك". وأخبره بما رأى، فرجع عيينة، فلقيه الحارث بن عوف فقال: ألم أقل إنك توضع في غير شيء؟! والله ليظهرنَّ محمد على ما بين المشرق والمغرب، وإنَّ يهود كانوا يخبروننا بهذا، أشهد لسمعت أبا رافع سلَّام بن أبي الحقيق يقول: إنا لنحسد محمدًا على النبوة حيث خرجت من بني هارون، إنه لمرسل، ويهود لا تطاوعني على هذا، ولنا منه ذبحان؛ واحد بيثرب، وآخر بخيبر. قال الحارث: قلت لسلَّام: يملك الأرض؟! قال: نعم والتوراة التي أُنزلت على موسى، وما أحبُّ أن تعلم يهود بقولي فيه.

* * *

[فصل]

قال ابن إسحاق (٢): فلمَّا فرغ رسول اللّه من خيبر، انصرف إلى وادي القُرى، فحاصر أهلها ليالي، ثم انصرف راجعًا إلى المدينة. ثم ذكر من قصة مِدعم، وكيف جاءه سهم غارب فقتله، وقال الناس: هنيئًا له الشهادة. فقال رسول اللّه : "كلَّا والذي نفسي بيده، إن الشَّملة التي أخذها يوم خيبر، لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارًا".

وقد تقدَّم في "صحيح البخاريِّ" (٣) نحو ما ذكره ابن إسحاق. واللّه أعلم، وسيأتي ذكر قتاله، ، بوادي القُرَى.

قال الإمام أحمد (٤): ثنا يحيى بن سعيد (٥)، [عن يحيى بن سعيد] (٦)، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهنيِّ، أن رجلًا من أشجع من أصحاب رسول اللّه توفِّي [يوم خيبر]، فذكر ذلك للنبي ، فقال: "صلُّوا على صاحبكم". فتغيَّر وجوه الناس من ذلك، فقال: "إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله". ففتَّشنا متاعه، فوجدنا خرزًا من خرز يهود ما يساوي درهمين.


(١) انظر "المغازي" (٢/ ٦٧٥).
(٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٣٣٨).
(٣) رقم (٤٢٣٤).
(٤) في "المسند" (٥/ ١٩٢)، وإسناده ضعيف.
(٥) هو القطان.
(٦) هو الأنصاري.