للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يا أنسُ: انطلق ائت رسولَ اللّه فادعُه، وقد تعلمُ ما عندنا، قال: فأتيتُ رسولَ اللّه ، وأصحابُه عنده، فقلت: إن أبا طلحةَ يدعوك إلى طعامه، فقام، وقال للناس: "قوموا" فقاموا، فجئتُ أمشي بين يديه، حتى دخلتُ على أبي طلحة فأخبرتُه، قال: فضَحْتَنا، قلت: إني لم أستطع أن أردَّ على رسول اللّه أمرَه.

فلما انتهى رسولُ اللّه قال لهم: "اقعدوا" ودخل عاشرُ عشرةٍ، فلما دخلَ أُتي بالطعام تناولَ فأكلَ وأكلَ معه القومُ حتى شبعوا، ثم قال لهم: "قوموا، وليدخل عشرة مكانكم" حتى دخلَ القومُ كلُّهم وأكلوا، قال: قلت: كم كانوا؟ قال: كانوا نيّفًا وثمانين، قال: وفضل لأهل البيت ما أشبعهم.

وقد رواه مسلم في الأطعمة (١)، عن عمرو الناقد، عن عبد اللّه بن جعفر الرقي، عن عُبيد اللّه بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس، قال: أمر أبو طلحة أمَّ سُليم قال: اصنعي للنبيّ لنفسه خاصة طعامًا يأكلُ منه. فذكر نحو ما تقدم.

طريقٌ أخرى عن أنس

قال أبو يعلى: حَدَّثَنَا شُجاع بن مَخلَد، حَدَّثَنَا وَهب بن جرير، حَدَّثَنَا أبي، سمعت جريرَ بن زيد يُحَدِّثُ عن عمرو بن عبد اللّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: رأى أبو طلحة رسولَ اللّه في المسجد مضطجعًا، يتقلّب ظهرًا لبطن، فأتى أمَّ سُلَيم فقال: رأيتُ رسولَ اللّه مضطجعًا في المسجد، يتقلَّبُ ظهرًا لبطن، فخبزت أمُّ سُليم قُرصًا. ثم قال لي أبو طلحة: اذهب فادعُ رسولَ اللّه، فأتيتُه، وعنده أصحابه، فقلت: يا رسولَ اللّه يدعوكَ أبو طلحة، فقام وقال: "قوموا" قال: فجئتُ أسعى إلى أبي طلحةَ فأخبرتُه أنَّ رسولَ اللّه قد كان تبعَه أصحابُه، فتلقّاه أبو طلحة، فقال: يا رسولَ اللّه إنما هو قُرصٌ، فقال: "إن اللّه سيُبارك فيه" فدخلَ رسولُ اللّه، وجيء بالقرص في قصعةٍ، فقال: "هل من سمن؟ " فجيء بشيءٍ من سمنٍ فغوَّرَ القرصَ بأصبعه هكذا، ورفعَها، ثم صبَّ وقال: "كلوا من بين أصابعي" فأكلَ القومُ حتى شبعوا، ثم قال: "أَدخل عليَّ عشرة" فأكلوا حتى شبعوا، حتى أكل القومُ فشبعوا، وأكل رسولُ اللّه وأبو طلحة وأم سُليم وأنا حتى شبعنا، وفضلَت فضلة أهديت لجيران لنا (٢). ورواه مسلم (٣) في الأطعمة من صحيحه، عن حسن الحُلوَاني، عن وهب (٤)، عن جرير بن


(١) في صحيحه (٣/ ١٦١٣).
(٢) لعله في مسنده الكبير بهذا السند.
(٣) رواه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦١٤).
(٤) هو وهب بن جرير بن حازم، فهو عن أبيه جرير.