للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[[ذكر خبر عزل المغيرة بن شعبة عن البصرة وولاية أبي موسى]]

قال: وفي هذه السنة ولَّى عمر أبا موسى الأشعري البصرة، وأمره أن يشخصَ إليه المغيرة بن شعبة في ربيع الأول. فشهد عليه فيما حدَّثني معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أبو بكرة، وشبل بن معبد البَجَلي، ونافع بن عبيد، وزياد. ثم ذكر الواقدي وسيف (١) هذه القصة وملخصها:

أن امرأةً كان يُقال لها أمَّ جميل بنتَ الأفْقَم، من نساء بني عامر بن صعصعة، ويقال من نساء بني هلال. وكان زوجُها من ثقيف قد توفي عنها، وكانت تغشى نساءَ الأمراءِ والأشرافِ، وكانت تدخل على بيت المغيرة بن شُعبة وهو أمير البصرة، وكانت دار المغيرة تجاه دار أبي بكرة، وكان بينهما الطريقُ، وفي دار أبي بكرة كُوَّةٌ تُشرفُ على كُوَّةٍ في دار المغيرة، وكان لا يزال بين المغيرة وبين أبي بكرة شَنآنٌ (٢). فبينما أبو بكرة في داره وعنده جماعة يتحدَّثون في العُلِّيَّةِ (٣)، إذ فَتحتِ الريحُ بابَ الكُوَّة فقام أبو بكرة ليُغلقها، فإذا كوةُ المغيرة مفتوحة، وإذا هو على صدر امرأة وبين رجليها، وهو يُجامعها، فقال أبو بكرة لأصحابه: تعالوا فانظروا إلى أميركم يزني بأمِّ جميل. فقاموا فنظروا إليه وهو يجامع تلك المرأة، فقالوا لأبي بكرة: ومن أين قلتَ إنها أم جميل؟ - وكان رأساهما من الجانب الآخر -. فقال: انتظروا، فلما فرغا قامت المرأة فقال أبو بكرة: هذه أم جميل. فعرفوها فيما يظنون. فلما خرج المغيرة - وقد اغتسل - ليصلّي بالناس منعه أبو بكرة أن يتقدم.

وكتبوا إلى عمر في ذلك، فولى عمر أبا موسى (الأشعري) أميرًا على البصرة. وعزل المغيرة، فسار إلى البصرة فنزل البرد (٤). فقال المغيرة: والله ما جاء أبو موسى تاجرًا ولا زائرًا (ولا جاء) إلا أميرًا. ثم قدم أبو موسى على الناس، وناولَ المغيرةَ كتابًا من عمر هو أوجز كتاب فيه: أما بعد فإنه بلغني نبأ عظيم فبعثت أبا موسى أميرًا فسلِّم ما في يديك والعجل. وكتب إلى أهل البصرة: إني قد وليتُ عليكم أبا موسى ليأخذ من قويكم لضعيفكم، وليقاتل بكم عدوكم، وليدفع عن دينكم، وليجبي لكم فيأكم (ثم ليقسمه بينكم) وأهدى المغيرة لأبي موسى جاريةً من مولدات الطائف تُسمَّى عقيلة (وقال: إنّي رضيتُها لك، وكانت فارهة (٥). وارتحل المغيرة والذين شهدوا عليه) وهم أبو بكرة، ونافع بن كلدة، وزياد بن أمية، وشبل بن معبد البجلي. فلما قدموا على عمر جمع بينهم وبين المغيرة. فقال المغيرة: سَلْ هَؤلاء الأعبد كيف رأوني؟ مستقبلهم أو مستدبرهم؟ وكيف رأوا المرأة وعرفوها، فإن كانوا مستقبلي فكيف لم


(١) القصة بكاملها في تاريخ الطبري (٤/ ٦٩ - ٧٢).
(٢) يقال: شنئته أشنَؤُه شَنْئًا وشنآنًا: أبغضته. النهاية (٢/ ٥٠٣).
(٣) علِّيَّه - هي بضم العين وكسرها - الغرفة والجمع العلالي. النهاية (٣/ ٢٩٥) والقاموس (علا).
(٤) في أ: فبرد البريد.
(٥) جارية فارهة: إذا كانت حسناء مليحة. اللسان (فره).