للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو داود (١): حدَّثنا أحمد بن حفص بن عبد اللَّه، حدَّثني أبي، حدَّثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، أنَّ النبي قال: "أذنَ لي أنْ أُحدِّثَ عنْ مَلكٍ منْ مَلائِكةِ اللَّهِ ﷿ منْ حَملةِ العَرْشِ: إنَّ ما بينَ شَحْمةِ أُذُنهِ إلى عاتِقِهِ مَسِيرةُ سبعمئة عامٍ" (٢).

ورواه ابن أبي حاتم، ولفظه: "مخفق الطير مسيرة سبعمئة عام".

وأمَّا الكُرْسي

فَرَوى ابن جرير (٣) من طريق جويبر -وهو ضعيف- عن الحسن البصري أنَّه كان يقول: الكرسي هو العَرش. وهذا لا يصح عن الحَسَن، بل الصحيحُ عنه وعن غيره من الصحابة والتابعين أنه غيره.

وعن ابن عباس وسعيد بن جبير أنَّهما قالا في قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؛ أي علمه (٤).


(١) أبو داود في سننه (٤٧٢٧) في السنة، وإسناده حسن. وانظر جامع الأصول (٤/ ١٩).
(٢) زاد في ب: وقال محمد بن أبي شيبة: حدَّثنا يوسف بن يعقوب الصفّار، حدَّثنا ابن أبي فُديك، عن عبد الرحمن بن عبد المجيد، عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أنس بن مالك أنَّ رسول اللَّه قال: "من قال حين يُصبح وحين يُمسي: اللهمَّ إني أصبحت؛ أشهدك وأُشهد ملائكتك وحملة عرشك، وجميع خلقك؛ بأنَّك أنت اللَّه لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأنَّ محمدًا عبدك ورسولك. أعتق اللَّه ربعه من النار. فإن قالها أربع مرات أعتقه اللَّه من النار".
طريق أخرى، عن صحابي آخر: قال ابن أبي شيبة أيضًا: حدَّثنا عبيد بن يعيش، حدَّثنا ابن خباب، حدّثنا حميد مولى ابن علقمة المكي، حدّثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، حدَّثني سلمان بن الإسلام قال: قال رسول اللَّه : "من قال: اللهمَّ إني أُشهدك وأُشهد ملائكتك وحملة العرش والسماوات ومن فيهنّ والأرضين، وأشهد جميع خلقك؛ بأنَّك أنت اللَّه، وأكفّر من أبى ذاك من الأولين والآخرين، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُك ورسولك. من قالها مرة أعتق اللَّه ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق اللَّه ثلثيه، ومن قالها ثلاثًا أعتقه اللَّه من النار".
طريق أخرى، عن صحابي آخر: قال ابن أبي شيبة: حدَّثنا عبد اللَّه ويحيى بن الربيع بن أبي راشد حدَّثنا محمود بن عطية، عن أبيه، عن أبي سعيد، أنَّ رسول اللَّه قال: "ما من عبد يقول أربع مرات اللهمَّ إني أُشهدك -وكفى بك شهيدًا- وأُشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك، وأنا أشهد أن لا إلَه إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأنَّ محمدًا عبدك ورسولك. إلا كتب اللَّه له فكاكه من النار" وهذه الروايات أسانيدها ضعيفة.
(٣) في تفسيره، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] (٣/ ٨).
(٤) المصدر السابق (٣/ ٧) وفيه كثير من الآراء التي سيذكرها المؤلف هنا.