للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال البخاري (١): حدَّثنا إسماعيل، ثنا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه بعثَ بعثًا، وأمَّرَ عليهم أسامةَ بن زيدٍ، فطعنَ الناسُ في إمارته، فقامَ النَّبِيُّ فقال: إن تَطْعُنوا في إمارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنون في إمارةِ أبيه منْ قَبْلُ، وايْمُ اللَّهِ إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمنْ أحَبِّ النّاس إليَّ، وإنَّ هذا لمِنْ أحبِّ الناسِ إليَّ بَعْدَهُ. ورواه التِّرمذي (٢) من حديث مالكٍ، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد انتُدِبَ كَثيرٌ من الكبار من المُهاجِرِين الأوَّلين والأنصار في جيشه، فكانَ من أكبرهم عُمرُ بن الخطاب، ومنْ قال: إن أبا بكرٍ كان فيهم فقد غَلطَ، فإنَّ رسولَ اللَّه اشتَدَّ به المرضُ، وجيشُ أسامة مُخَيِّمٌ بالجُرْفِ. وقد أمر النَّبِيُّ أبا بكرٍ أن يُصلِّيَ بالنّاس، كما سيأتي. فكيفَ يكونُ في الجيشِ وهو إمام المُسلمين بإذنِ الرَّسولِ من ربِّ العالَمين. ولو فُرِضَ أنّه كانَ قد انْتَدَبَ مَعَهُمْ، فقد استثناهُ الشّارعُ من بينهم بالنصّ عليه للإمامةِ في الصلاة التي هي أكبرُ أركانِ الإسلام. ثُمَّ لمّا تُوفِّي استَطْلَقَ الصِّدِّيقُ من أسامةَ عمرَ بن الخطاب، فأذِنَ له في المُقامِ عندَ الصِّدِّيقِ، ونَفَّذَ الصديقُ جيشَ أُسامةَ، كما سيأتي بيانُه وتفصيلُه في موضعه، إن شاء اللَّه.

فَصْلٌ في الآياتِ والأحاديثِ المُنْذِرَة بوَفاةِ رسولِ اللَّه وكيف ابتُدِئَ رسولُ اللَّه بمَرَضِهِ الذي ماتَ فيه

قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١].

وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤].

وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (٣)[الأنبياء: ٣٥].

وقال تعالى: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].

وقال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. وهذه الآية هي التي


(١) البخاري (٤٤٦٩).
(٢) الترمذي (٣٨١٦).
(٣) ليس ما بين القوسين في أ.