للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كانت تتأوّله من الأحاديث في جزءٍ- وتعتقد أنّه معارضٌ لبعض الآيات، وهذا المقام مما كانت تعارض فيه قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]. وليس هو بمعارضٍ له، والصواب قول الجمهور من الصحابة ومن بعدهم؛ للأحاديث الدّالة نصًّا على خلاف ما ذهبت إليه، وأرضاها.

وقال البخاريّ (١): حدّثنا عبيد بن إسماعيل، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ذكر عند عائشة، ، أنّ ابن عمر رفع إلى النبيّ : "إنّ الميّت يعذّب في قبره ببكاء أهله". فقالت: وَهَل (٢)، ، إنّما قال رسول اللَّه : "إنّه ليعذّب بخطيئته وذنبه، وإنّ أهله ليبكون عليه الآن". قالت (٣): وذاك مثل قوله: إنّ رسول اللَّه قام على القليب وفيه قتلى بدرٍ من المشركين، فقال لهم ما قال، قال: "إنّهم ليسمعون ما أقول". وإنّما قال: "إنّهم الآن ليعلمون أنّ ما كنت أقول لهم حقٌّ". ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]. ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] تقول: حين تبوّؤوا مقاعدهم من النار.

وقد رواه مسلم (٤) عن أبي كريبٍ، عن أبي أسامة به.

وقد جاء التصريح بسماع الميّت بعد دفنه في غير ما حديثٍ (٥)، كما سنقرّر ذلك في كتاب الجنائز من "الأحكام الكبير" إن شاء اللَّه.

ثم قال البخاريّ (٦): حدّثني عثمان، ثنا عبدة، عن هشامٍ، عن أبيه، عن ابن عمر قال: وقف النبيّ على قليب بدرٍ، فقال: "هل وجدتم ما وعد ربّكم حقًّا؟ ". ثم قال: "إنّهم الآن يسمعون ما أقول لهم". وذكر لعائشة فقالت: إنّما قال النبيّ : "إنّهم الآن ليعلمون أنّ الذي كنت أقول لهم هو الحقّ". ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ حتى قرأت الآية.

وقد رواه مسلمٌ عن أبي كريبٍ، عن أبي أسامة، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيعٍ، كلاهما عن هشام بن عروة (٧).


(١) رواه البخاري (٣٩٧٨).
(٢) لفظ "وَهَلَ" سقط من (ط).
(٣) رواه البخاري (٣٩٧٩).
(٤) رواه مسلم (٩٣٢).
(٥) كقوله : "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان" رواه البخاري رقم (١٣٣٨) و (١٣٧٤) ومسلم رقم (٢٨٧٠) (٧٠) و (٧١) وأبو داود (٣٢٣١) والنسائي (٧/ ٩٧)، من حديث أنس .
(٦) رواه البخاري (٣٩٨٠) و (٣٩٨١).
(٧) رواه مسلم (٩٣٢).