للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تربو (١) عَلَيْنَا، وَخَثْعَم التي تُوالينا (٢)، وَعَشِيرَتِنا التي نَحْنُ منها، قال: "تَلْبَثُونَ ما لَبِثْتُمْ ثم يُتوفى نَبِيّكم، ثم تَلْبَثُونَ ما لَبِثْتُم، ثم تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ، لَعَمْرُ إلهِكَ ما تَدَعُ على ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إلّا ماتَ، والملائكةُ الذين مع ربك ﷿، فأصبْحَ رَبُّك ﷿ يطوف في البلاد وخَلَتْ عَلَيْه البلاد، فأرسلَ ربُّك ﷿ السماءَ، تَهْضِبُ (٣) مِنْ عِنْد العرش، فلَعَمْرُ إلهك ما تدعُ على ظهرها من مَصْرَع قتيل، ولا مَدْفَنِ مَيِّت إلّا شَقَّت القَبْر عنهُ حَتّى تُخْلِفَه (٤) مِنْ عند رأسه، فيستوي جالسًا، يقول ربك: مَهْيَمْ (٥) لما كان فيه، فيقول: يا رب، أمسِ، اليومَ، فلِعهده بالحياة يَحْسَبُه حَدِيثًا بأهْلِه"، فقلت: يا رسول اللَّه كيف يَجْمَعُنا بعد ما تُمَزِّقُنا الرياحُ، والبِلَى، والسِّباعُ؟ قال: "أُنبِّئُك بمثل ذلك في آلاء اللَّهِ، الأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْها وهي مَدَرةٌ (٦) باليةٌ، فقلت: لا تحيا أبدًا، ثم أرسل ربك ﷿ عليها السماء، فلم تَلْبَثْ عليك إلّا أيامًا حَتّى أَشْرَفْتَ عَلْيها، وهي شَربة واحدة، ولعمر إلهك لَهُو أَقْدَرُ على أَنْ يَجْمَعكُمْ من الماء، على أن يجمع نبات الأرض، فتخرجون من الأَصْوَاءِ (٧) ومِن مصارعكم، فتنظرون إليه، ويَنْظُرُ إليكم".

قال: قلت: يا رسول اللَّه، كيف ونحن مِلْءُ الأرض، وهو شخص واحد يَنْظُر إلينا، ونَنْظُر إِلَيْه؟ قال: "أنبِّئك بمثل ذلك في آلاء اللَّه ﷿؟ الشمس، والقمر، آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعةً واحدةً، لا تضامون (٨) في رؤيتهما، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه منهما"، قال: قلت: يا رسول اللَّه، فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: "تُعْرَضُون عليه باديةً له صَفَحَاتكُمْ، لا تَخْفَى عليه منكم خافية، فيأْخُذُ ربُّك ﷿ بيده غَرْفةً من الماءَ، فيَنْضَحُ قَبِيلَكُمْ بها، فلعَمْرُ إلهك ما تُخطئ وَجْهَ أحدكم منها قطرة، فأما المؤمن فتَدَعُ وَجْهَهُ، مِثْل الرَّيْطَةِ (٩) البَيْضَاءِ، وأما الكافِرُ فتَخْطِمُه (١٠) بمثل الحُمَم (١١) الأسود، أَلا ثُمَّ ينصرف نَبِيُّكم، وينصرف الصالحون على أثَرِه، فتسلكون جِسْرًا من النار، فيَطَأُ أحَدُكُم الجَمْرَ ويقول: حَسّ (١٢) فيقول ربك ﷿: أَوَانُهُ.


(١) أي ترتفع.
(٢) أي تجاورنا.
(٣) أي تمطر.
(٤) أي تحييه.
(٥) كلمة استفهام، معناها: ما حالك وما شأنك.
(٦) المدرة: قطعة الحجر.
(٧) أي القبور.
(٨) أي لا يحصل لكم ضيم.
(٩) كل ملاءة غير ذات لِفْقَيْنِ.
(١٠) أي تصيب أنفه.
(١١) في "مسند الإمام أحمد": "بمثل الحميم" والحمم: مفردها الحممة، وهي الفحمة. "النهاية" (١/ ٤٤٤).
(١٢) حَسّ: صوت التوجع من ألم الجمرة حين وطئها.

<<  <  ج: ص:  >  >>