للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي (١): أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ إملاءً، أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السِّياري بمَرْو، وحدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا العامري، عن علي بن الحسن بن شقيق، حدَّثنا عيسى بن عُبيد الكِنْدي، عن غيلان بن عبد اللَّه العامري، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن جرير، أنَّ النبيَّ قال: "إن اللَّه أوحَى إليَّ: أيَّ هؤلاء البلاد الثلاث نزلتَ فهيَ دارُ هجرتك؛ المدينة، أو البحرَيْن، أو قِنَّسْرِين" قال أهلُ العلم: ثم عزَمَ له على المدينة فأمر أصحابَهُ بالهجرة إليها.

هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، وقد رواهُ الترمذي في المناقب من جامعة (٢) منفردًا به عن أبي عمار الحسين بن حُريث، عن الفضل بن موسى، عن عيسى بن عُبيد، عن غيلان بن عبد اللَّه العامريّ، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير، قال: قال رسولُ اللَّه : "إنَّ اللَّه أوحَى إليَّ: أيَّ هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دارُ هجرتك؛ المدينة، أو البَحْرَين، أو قِنَّسْرين". ثم قال: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث الفضل، تفرَّد به أبو عمار.

قلت: وغيلان بن عبد اللَّه العامري هذا ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٣) إلا أنه قال: روى عن أبي زرعة حديثًا منكرًا في الهجر (٤)، واللَّه أعلم.

قال ابنُ إسحاق (٥): لما أذن اللَّه تعالى في الحرب [بقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠] الآية. فلما أذنَ اللَّه في الحرب] (٦) وبايعه هذا الحيُّ من الأنصار على الإسلام والنُّصْرة له، ولمن اتبعه، وأوَى إليهم من المسلمين، أمر رسولُ اللَّه أصحابَهُ من المهاجرين من قومه ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها، واللحوق بإخوانهم من الأنصار وقال: "إن اللَّه قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنونَ بها" فخرجوا أرسالًا، وأقام رسولُ اللَّه بمكة ينتظر أن يأذن له ربُّه في الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة، فكان أولَ من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسولِ اللَّه من المهاجرينَ من قريش من بني مخزوم، أبو سَلَمة عبد اللَّه بن عبد الأسَد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مَخْزوم وكانت هجرته إليها قبل بيعة العقبة بسنة حين آذَتْهُ قريش مَرْجِعَهُ من الحبشة فعزم على الرجوع إليها ثم بلغه أن بالمدينة لهم إخوانًا فعزم إليها.


(١) في دلائل النبوة (٢/ ٤٥٨).
(٢) جامع الترمذي (٣٩٢٣) المناقب باب في فضل المدينة.
(٣) الثقات (٧/ ٣١١).
(٤) قال بشار: هو شبه الموضوع.
(٥) في سيرة ابن هشام (١/ ٤٦٨) والروض (٢/ ٢١١).
(٦) ليس ما بين المعقوفين في سيرة ابن هشام.