للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الله بن مغفّل، قال: دُلِّيَ جراب من شحم يوم خيبر. قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي أحدًا منه شيئًا. قال: فالتفت فإذا رسول اللّه يتبسّم.

وقال أحمد (١): ثنا عفان، ثنا شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل، قال: كنا محاصرين قصر خيبر، فأُلقي إلينا جراب فيه شحم، فذهبت آخذه، فرأيت النَّبِيّ فاستحييت. وقد أخرجه صاحبا "الصحيح" من حديث شعبة.

ورواه مسلم (٢) أيضًا عن شيبان بن فرّوخ، عن سليمان بن المغيرة، به نحوه.

وقال ابن إسحاق (٣): وحَدَّثَنِي من لا أتَّهم، عن عبد اللّه بن مُغَفَّل المزنيّ، قال: أصبت من فيء خيبر جراب شحم. قال: فاحتملته على عنقي إلى رحلي وأصحابي. قال: فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها، فأخذ بناحيته، وقال: هلمّ هذا؛ حتى نقسمه بين المسلمين. قال: وقلت: لا واللّه لا أعطيكه. قال: وجعل يجاذبني الجراب. قال: فرآنا رسول الله ونحن نصنع ذلك فتبسّم ضاحكًا، ثم قال لصاحب المغانم: ["لا أبا لك]، خلّ بينه وبينه". قال: فأرسله، فانطلقت به إلى رحلي وأصحابي فأكلناه. وقد استدلَّ الجمهور بهذا الحديث على الإمام مالك؛ في تحريمه شحوم ذبائح اليهود - ما كان حرامًا عليهم - على غيرهم من المسلمين؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. قال: لكم. قال: وليس هذا من طعامهم. فاستدلوا عليه بهذا الحديث، وفيه نظر، وقد يكون هذا الشّحم ممّا كان حلالًا لهم. واللّه أعلم.

وقد استدلوا بهذا الحديث على أن الطعام لا يُخمّس.

ويَعْضُدُ ذلك ما رواه الإمام أبو داود (٤): ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو معاوية، ثنا [أبو] إسحاق الشّيبانيّ، عن محمد بن أبي مجالد، عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال: قلتُ: هل كنتم تخمّسون الطعام في عهد رسول اللّه ، فقال: أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء، فيأخذ منه قدر ما يكفيه، ثم ينصرف، تفرّد به أبو داود، وهو حسن (٥).

* * *


(١) رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٥٥).
(٢) رقم (١٧٧٢) (٧٢).
(٣) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٣٣٩).
(٤) رقم (٢٧٠٤).
(٥) هكذا قال، ولو قال "صحيح" لكان أحسن، فقد رواه أحمد في مسنده (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥) عن هشيم عن أبي إسحاق الشيباني، به، ورجال إسناده رجال الصحيح.