للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم قال البخاريُّ (١): ثنا موسى بن إسماعيل، وثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، أخبرني جدِّي - وهو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العَاص - أن أبان بن سعيد أقبل إلى النَّبِيِّ فسلَّم عليه، فقال أبو هُريرة: يا رسول اللّه، هذا قاتل ابن قَوقَل. فقال أَبَانُ لأبي هُريرة: واعجبًا لك، وَبرٌ تردَّى من قدوم ضالٍ (٢) تنعى عليَّ امْرَأً أكرمه اللّه بيدي، ومنعه أن يهينني بيده. هكذا رواه منفردًا به هاهنا.

وقال في الجهاد (٣): حَدَّثَنَا الحُميديُّ، عن سُفْيَان، عن الزُّهريِّ، عن عَنْبَسَة بن سعيد، عن أبي هُريرة قال: أتيت رسول اللّه وهو بخيبر بعد ما افتتحها، فقلت: يا رسول اللّه، أسهم لي. فقال بعض آل سعيد بن العاص: لا تقسم له. فقلت: يا رسول اللّه، هذا قاتل ابن قَوقَل. الحديث.

قال سفيان: حدَّثنيه السَّعيديُّ - يعني عمرو بن يحيى بن سعيد - عن جدِّه، عن أبي هريرة بهذا. ففي هذا الحديث التصريح من أبي هُريرة بأنه لم يشهد خيبر، وتقدَّم في أول هذه الغزوة، رواه الإمام أحمد (٤) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هُريرة، وأنه قدم على رسول اللّه بعد ما افتتح خيبر، فكلَّم المسلمين، فأشركونا في أسهامهم.

وقال الإمام أحمد (٥): ثنا روح، ثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن عليِّ بن زيد، عن عمَّار بن أبي عمَّار قال: قال أبو هُريرة: ما شهدت مع رسول اللّه مغنمًا قطُ إلا قسم لي، إلّا خيير، فإنها كانت لأهل الحُديبية خاصة.

قلت: وكان أبو هريرة وأبو موسى، جاءا (٦) بين الحُديبية وخَيبر.

وقد قال البخاريُّ (٧): ثنا عبد اللّه بن محمد، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن مالك بن أنس، حدَّثني سالم، مولى عبد اللّه بن مطيع، أنه سمع أبا هُريرة يقول: افتتحنا خيبر، فلم نغنم ذهبًا ولا فضة، إنما غنمنا الإبل، والبقر، والمتاع، والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول اللّه إلى وادي القرى، ومعه عبد له يقال له: مِدْعَمٌ. أهداه له بعض بني الضُّبيب، فبينما هو يحطُ رحل رسول اللّه إذ جاءه سهم عائر، حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئًا له الشهادة. فقال رسول اللّه : "كلا، والذي نفسي بيده إنَّ الشَّملة التي أصابها يوم خيبر: لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارًا".


(١) في "صحيحه" رقم (٤٢٣٩).
(٢) كذا في (آ) و (ط): "ضالٍ" وفي: "صحيح البخاري": "ضأن".
(٣) يعني البخاري في "صحيحه" رقم (٢٨٢٧).
(٤) رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٤٥). وإسناده صحيح.
(٥) رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٥٣٥). وإسناده ضعيف، ومتنه منكر.
(٦) يعني أسلما.
(٧) في "صحيحه" رقم (٤٢٣٤).