للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحد إلا وقد وُكِّلَ به قرينُه من الشياطين، قالوا: وأنتَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: نعم، ولكنَّ اللَّه أعانني عليه فأسلم" (١). تفرَّد به أحمد، وهو على شرط الصحيح.

وقال الإمام أحمد: حدَّثنا هارون، حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيْط، حدَّثه أن عروة بن الزبير حدَّثه، أنَّ عائشة زوج النبي حدَّثته؛ أنَّ رسول اللَّه خرجَ من عندها ليلًا، قالتْ: فغرتُ عليه، قالت: فجاءَ فرأى ما أصنعُ، فقال: "مالكِ يا عائشةُ أغرْت؟ قالت: فقلت: ومالي ألَّا يغار مِثْلي على مِثْلِك؟ فقال رسول اللَّه : أفأخذك شيطانُكِ؟ " قالت: يا رسول اللَّه أو معي شيطان. قال: "نعم". قلت: ومع كلِّ إنسان. قال: نعم. قلتُ: ومعكَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "نعم، ولكنَّ ربِّي أعانني عليه حتَّى أسلمَ" (٢).

وهكذا رواه مسلم (٣) عن هارون -وهو ابن سعيد الأيلي- بإسناده نحوه.

وقال الإمام أحمد (٤): حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن مُوسى بن وَرْدان، عن أبي هريرة؛ أن النبيَّ قال: "إن المؤمنَ ليُنْصي شيطانه كما يُنْصي أحدُكم بعيرَه في السفر" تفرَّد به أحمد من هذا الوجه.

ومعنى لينصي شيطانه: ليأخذ بناصيته، فيغلبَه ويقهرَه، كما يُفْعلُ بالبعير إذا شردَ، ثم غلبَه. وقوله تعالى: إخبارًا عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٦ - ١٧].

قال الإمام أحمد: حدَّثنا هاشم بن قاسم، حدَّثنا أبو عقيل -هو عبد اللَّه بن عقيل الثقفي- حدَّثنا موسى بن المسيَّب، عن سالم بن أبي الجعد، عن سبرةَ بن أبي فاكه، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه : قال: "إنَّ الشيطانَ قعدَ لابن آدمَ بأطرقه، فقعدَ له بطريق الإسلام، ففال له: أتُسلمُ وتذرُ دينكَ ودينَ آبائك؟ قال: فعصاه وأسلم، قال: وقعد له بطريق الهجرة، فقالَ: أتهاجر وتذر أرضكَ وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول. فعصاه وهاجرَ، قال: ثم قعدَ له بطريق الجهاد، فقال له: هو جهاد النفس والمال، فقال: أتقاتل فتقتل، فتُنكحُ المرأةُ ويُقسمُ المالُ؟ قال: فعصاه وجاهدَ" قال رسول اللَّه : "فمنْ يفعلْ ذلك منهم كان حقًا على اللَّه أن يدخله الجنَّة، وإن كان غرقَ كان حقًّا


(١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٥٧) وهو حديث حسن.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١١٥). وفيه: عن ابن قسيط (في المطبوع من سند أحمد: أبي قسيط، خطأ)، وهو يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيْط، يكنى أبا عبد اللَّه وانظر التقريب ترجمة (٧٧٤١) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
(٣) في صحيحه (٢٨١٥) (٧٠) في صفات المنافقين.
(٤) في المسند (٢/ ٣٨٠).