للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والسلام، كما قدمنا، طاف بالبيت بعدَ صلاة الصبح، فماذا (١) أخَّرَهُ إلى وَقْتِ الغُروب!؟ هذا غريب جدًا، اللّهُمَّ إلا أنْ يَكُونَ ما ادَّعاهُ ابنُ حَزْمٍ صحيحًا، من أنه ، رجعَ إلى المُحَصَّب من مكة بعد طوافهِ بالبيتِ طوافَ الوداع، ولم يَذْكُرْ دَليلًا على ذلك إلا قولَ عائشةَ حينَ رَجَعَتْ من اعتمارِها من التَّنعيم، فلقيته مُصْعِدَةً، وهو مُنْهَبِطٌ (٢) على أهل مكة، أو مُنْهَبطةً، وهو مُصْعِدٌ. قال ابن حزم: الذي لا شكَّ فيه أنها كانت مُصْعِدةً من مكة وهو مُنْهبطٌ، لأنها تَقَدَّمَتْ إلى العمرة، وانْتَظَرها حتَّى جاءَتْ، ثم نهض إلى طواف الوَداع، فَلَقِيها مُنْصِرَفةً إلى المُحَصَّبِ من مكة.

وقال البخاري (٣): باب منْ نَزَلَ بذي طُوًى إذا رَجَعَ من مكة. وقال محمد بن عيسى: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. أنَّه كان إذا أقبلَ باتَ بذي طُوًى، حتى إذا أصبحَ دَخَلَ، وإذا نَفَرَ مرَّ (٤) بذي طُوًى، وباتَ بها حتَّى يُصْبح، وكان يَذْكُرُ أن رسولَ اللَّه كانَ يَفْعَلُ ذلك. هكذا ذكر هذا مُعَلَّقًا بصيغة الجَزْم، وقد أسنده هو ومسلمٌ (٥) من حديث حماد بن زيد به، لكن ليس فيه ذكرُ المَبيتِ بذي طُوًى في الرَّجْعَةِ. فاللَّه أعلم.

فائدة عزيزة: فيها أنَّ رسولَ اللَّه اسْتَصْحَبَ معه من ماء زَمْزَم شيئًا.

قال: الحافظ أبو عيسى الترمذيّ (٦): حدَّثنا أبو كُرَيْب: ثنا خَلَّاد بن يزيد الجُعْفي، ثنا زُهَيْر بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّها كانَتْ تَحْمِلُ من ماءَ زَمْزَم، وتُخْبرُ أنَّ رسولَ اللَّه كان يَحْمِلُهُ، ثم قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (٧)، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

وقال البخاريُّ (٨): ثنا محمد بن مُقاتل، أخبرنا عبد اللَّه -هو ابن المبارك- ثنا موسى بن عقبة، عن سالم ونافع، عن عبد اللَّه بن عمر: أنَّ رسولَ اللَّه كان إذا قَفَلَ من الغزو أو من الحجّ أو من العمرة، يبدأُ فيكبِّر ثلاثَ مراتٍ، ثم يقول: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائِبون عابدون ساجِدون، لربنا حامِدون، صدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأحْزابَ وَحْدَه. والأحاديثُ في هذا كثيرةٌ، وللَّهِ الحمدُ والمنّةُ.


(١) ط: (فإذا).
(٢) ط: (فلقيته بصعدة، وهو مهبط).
(٣) (١٧٦٩) معلقًا.
(٤) ليس اللفظ في ط.
(٥) مسلم (١٢٥٩) (٢٢٧) ورواه البخاري (١٥٧٣) من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب به.
(٦) الترمذي (٩٦٣).
(٧) هكذا قال الترمذي، وقال الإمام البخاري "لا يتابع عليه" وساق الذهبي في الميزان حديثًا آخر من مناكير خلّاد (بشار).
(٨) رقم (٤١١٦).