للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد روى التّرمذي في كتاب "الشمائل" وأبو يَعلى المَوْصلي، والبيهقي (١) من حديث قتادة، عن الحسن البصري، عن دَغْفَل بن حَنْظَلَة الشَّيباني النّسّابة، أنَّ النبي قُبض وهو ابن خَمْسٍ وستين. ثم قال الترمذي: دَغْفَلُ لا يُعْرفُ له سماعٌ (٢) عن النبي وقد كان في زمانه رجلًا. وقال البيهقيّ: وهذا يُوافقُ (٣) روايةَ عمارٍ ومنْ تابَعَه عن ابن عباس، وروايةُ الجماعةِ عن ابن عباسٍ: في ثلاثٍ وستين، أصحُّ فهم أوثقُ وأكثرُ، وروايتُهم توافقُ الروايةَ الصَّحيحة عن عروة، عن عائشة وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية، وهي قولُ سَعيدِ (بن المسيّب وعامرٍ الشعبي) (٤) وأبي جعفر محمد (٥) بن علي . قلت: وعبد اللَّه بن عُتْبة (٦)، والقاسم بن عبد الرحمن، والحسن البصري، وعلي بن الحسين، وغير واحد.

ومن الأقوال الغريبة ما رواه خليفة بن خَيّاط (٧) عن معاذ بن هشام: حدّثني أبي عن قتادة، قال: تُوفّي رسول اللَّه وهو ابنُ اثْنَتَيْن وستين سنةً. ورواه يَعقوبُ بن سُفْيان (٨)، عن محمد بن المُثَنَّى، عن معاذ بن هاشم، عن أبيه، عن قتادة مثله. ورواه زَيْد العَمِّي، عن يزيد، عن أنس.

ومن ذلك ما رواه محمد بن عائدٍ، عن القاسم (٩) بن حُمَيدٍ، عن النُّعمان بن المنذر الغَسّاني، عن مكحول، قال: تُوفّي رسولُ اللَّه وهو ابن اثنتين وستين سنة وأشهرٍ.

ورواه يعقوب بن سفيان (١٠)، عن عبد الحميد بن بكار، عن محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: تُوفِّي رسولُ اللَّه وهو ابن اثنتين وستين سنة ونصف.

وأغربُ (١١) من ذلك كله ما رواه الإمام أحمد (١٢) عن رَوْح عن سَعيد بن أبي عَروبة، عن قَتادة، عن الحسن. قال: نزلَ القُرآن على رسول اللَّه ثمانيَ سنين بمكةَ، وعشرًا بعدَما هاجر. فإن كانَ الحسنُ


(١) الشمائل (٣٦٦) ومسند أبي يعلى (١٥٧٥) ودلائل النبوة (٧/ ٢٤٠).
(٢) ط، أ: (سماعًا) وما هنا للسياق.
(٣) أ: (موافق).
(٤) ليس ما بين القوسين في أ.
(٥) ط: (وأبي جعفر جعفر بن علي) وانظر سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٠١).
(٦) ط: (عقبة).
(٧) تاريخ خليفة (١/ ٧٠).
(٨) المعرفة والتاريخ (٣/ ٣١٤).
(٩) في ترجمة محمد بن عائذ في تهذيب التهذيب روى عنه الهيثم بن حميد، وليس بين الرواة عنه القاسم بن حميد.
(١٠) المعرفة والتاريخ (٣/ ٣١٤).
(١١) ط: (وأقرب).
(١٢) أخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (١/ ١١) من طريق سعيد به.