للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سألتُ عائشةَ أمّ المؤمنين، فقلت: أخبريني عن خُلُق رسول الله . فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى، فقالت: كان خُلُقُه القرآن (١).

وقد روى الإمام أحمد، عن إسماعيل بن عليّة، عن يُونس بن عُبيد، عن الحسن البصري، قال: سُئلت عائشةُ عن خُلُق رسول الله ، فقالت: كان خلقُه القرآن (٢).

وروى الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مَهدي (٣)، والنسائي من حديثه (٤)، وابن جرير (٥) من حديث ابن وَهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهِريّة، عن جُبير بن نُفير، قال: حججتُ فدخلتُ على عائشةَ، فسألتُها عن خُلُق رسول الله ، فقالت: كان خُلُقه القرآن (٦).

ومضى هذا أنه مهما أمره به القرآن امتثله، ومهما نهاه عنه تركه. هذا ما جبلَه الله عليه من الأخلاق الجِبِليَّة الأصلية العظيمة، التي لم يكن أحد من البشر ولا يكون على أجمل منها، وشرع له الدين العظيم الذي لم يشرعه لأحد قبله، وهو مع ذلك خاتم النبيين فلا رسول بعده ولا نبي ، فكان فيه من الحياء والكرم والشجاعة والحِلْم والصَّفْح والرحمة وسائر الأخلاق الكاملة ما لا يُحَدُّ، ولا يُمكن وصفُه.

وقال يعقوب بن سفيان: حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا الحسن بن يحيى، حَدَّثَنَا زيد بن واقد، عن بُسْر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: سألتُ عائشةَ عن خُلق رسول الله ، فقالت: كان خلقُه القرآن يَرضى لرضاه ويَسخطُ لسخَطِه (٧).

وقال البيهقيّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أخبرنا قيس بن أُنَيْف، حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران، عن يزيد بن بابَنُوس، قال: قلنا لعائشة: يا أم المؤمنين! كيف كان خُلُق رسول الله ؟ قالت: كان خُلُق رسول الله القرآن. ثم


(١) رواه مسلم في صحيحه رقم (٧٤٦) في صلاة المسافرين، والمذكور هنا جزء من حديث طويل. ولفظه: "فإن خُلُقَ نبيّ الله كان القرآن" قال النووي -رحمه الله تعالى-: معناه العمل بالقرآن، والوقوف عند حدوده، والتأدب بآدابه، والاعتبار بأمثاله وقصصه، وتدبره، وحسن تلاوته.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢١٦) وهو حديث صحيح لكن هذا الإسناد ضعيف فهو منقطع، فإن الحسن البصري لم يسمعه من عائشة، بل سمعه من سعد بن هشام عنها كما في مسند أحمد (٦/ ٩٧).
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند (٦/ ١٨٨).
(٤) في التفسير من سننه الكبرى (١١١٣٨) وهو في التفسير المفرد له (١٥٨).
(٥) في تفسيره (٢٩/ ١٩).
(٦) وهو صحيح، لكن الحاكم صححه على شرط الشيخين فوهم، لأن معاوية بن صالح لم يرو له البخاري شيئًا.
(٧) نقله من دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) وهو في القسم الضائع من "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان، وإسناده ضعيف فإن الحسن بن يحيى هو الخشني الدمشقي البلاطي ضعيف كما بيناه مفصلًا في تحرير التقريب (١/ ٢٨٣) وينظر تهذيب الكمال وتعليقنا عليه (٦/ ٣٤٠ - ٣٤١) (بشار).