للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنمار، فذكرَ الحديثَ في الرجل الذي عليه ثوبان قد خَلَقَا، وله ثوبان في العَيبَة (١)، فأمرَه رسولُ الله فلبسَهُما، ثم ولَّى، فقال رسول الله: " ماله؟ ضرب الله عنقه " (٢)، فقال الرجل: في سبيل الله، فقال رسول الله : " في سبيل الله " فقُتِل الرجلُ في سبيل الله " (٣).

وقد ورد من هذا النوع كثير.

وقد ثبَت في الأحاديث الصحيحة بطرق متعددة عن جماعة من الصحابة تفيدُ القطعَ كما سنُوردها قريبًا في باب فضائله ؛ أنه قال: " اللهم من سَبَبْتُه أو جلدتُه أو لعنتُه وليس لذلك أهلًا، فاجعل ذلك قربةً له تقربُه بها عندكَ يومَ القيامة ".

وقد قدمنا في أوّل البعثة حديثَ ابن مسعود في دعائه على أولئك النفر السبعة، الذين أحدهم أبو جهل بن هشام وأصحابه، حين طرَحوا على ظهره سَلا (٤) الجزور، وألقته عنه ابنته فاطمة، فلما انصرفَ قال: " اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وشَيبةَ بن ربيعة، وعُتبةَ بن ربيعة، والوليد بن عُتبة " ثم سمّى بقيّة السبعة، قال ابن مسعود: فوالذي بعثَه بالحق لقد رأيتُهم صرعى في القَلِيبِ (٥) قليبِ بدر (٦) … الحديث. وهو متفق عليه.

حديث آخر: قال الإمام أحمد (٧): حدَّثني هاشم، حدَّثنا سليمان- يعني ابن المغيرة- عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال:

كان مِنَّا رجلٌ من بني النجار قد قرأَ البقرةَ وآل عمران، وكان يكتبُ لرسول الله ، فانطلقَ هاربًا حتى لَحِقَ بأهل الكتاب، قال: فرفعُوه، وقالوا: هذا كان يكتُبُ لمحمّد، وأُعجبُوا به، فما لبث أن قصمَ الله عنقَه فيهم، فحفروا له فَوارَوه، فأصبحتِ الأرضُ قد نبذتهُ على وجهِها، ثم عادُوا فحفروا له ووَارَوه، فأصبحتِ الأرضُ قد نبذتهُ على وجهِها، فتركُوه مَنبوذًا.


(١) " العَيبَة ": مستودع الثياب.
(٢) في الموطأ: فقال رسولُ الله : ما له؟ ضرب الله عنقه، أليس هذا خيرًا له؛ والحافظ ابن كثير ذكره باختصار.
(٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ٢٤٤) وهو عند مالك في الموطا (٢/ ٩١٠) في اللباس من حديث زيد بن أسلم عن جابر. ورواه الحاكم (٤/ ١٨٣) من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن جابر، وإسناده حسن.
(٤) "سلا الجزور": الذي يكون فيه الولد في بطن أمه، وقيل: هو الكرش.
(٥) " القليب ": البئر لا ماء فيه.
(٦) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٤٠) في الوضوء وغيره، ومسلم في صحيحه رقم (١٧٩٤) في الجهاد، والنسائي في سننه (١/ ١٦١ - ١٦٢) في الطهارة.
(٧) رواه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٢٢٣) وفيه تكرار الحفر والنبذ ثلاث مرات. ومعنى نبذته: طرحته على وجهها عبرة للناظرين.