للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهي تقولُ: سبحانَكَ يا مُنْبِتَ النَبَاتِ ويا دائمَ الثَّبَاتِ. فقال: هلمَّ يا أمِّ مسلم وانظُري إلى أعجبِ الأعاجيبِ. قال: فجاءت أُمُّ مُسلمٍ والسُّبحةُ تدورُ وتُسَبِّحُ، فلما جلستْ سَكنت (١).

وأصحُّ من هذا كُلِّه وأصرحُ حديثُ البخاريِّ عن ابن مسعود قال: كنَّا نسمعُ تسبيحَ الطعام وهو يُؤكلُ (٢).

قال شيخنا: وكذلك قد سلَّمت عليه الأحجارُ. قلت: وهذا قد رواه مسلم عن جابر بن سَمُرةَ، قال: قال رسولُ الله : "إني لأعرفُ حجرًا كَان يُسلِّم عليّ بمكة قبلَ أن أُبعثَ، إني لأعرفهُ الآن" (٣) فقال بعضهم: هو الحجرُ الأسودُ.

وقال الترمذيُّ: حدَّثنا عبَّاد بن يعقوب الكُوفيّ، حدَّثنا الوليد بن أبي ثَوْر، عن السُّدي، عن عبَّاد بن يزيدَ، عن عليِّ بن أبي طالب ، قال: كنتُ مع النبيِّ بمكة في بعضِ نواحيها، فما استقبلَه جبلٌ ولا شجرٌ إلا قالَ: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ الله (٤). ثم قال: غريب.

ورواه أبو نُعيم في "الدلائل" من حديث السُّدَّي، عن أبي عُمارة الحيواني، عن علي قال: خرجتُ مع رسول الله فجعلَ لا يمرُّ على حَجَرٍ ولا شَجَرٍ ولا مَدَرٍ ولا شَيء إلا سلَّم عليه.

وقدَّمنا في أول المبعث أنه لما أوحى جبريلُ أوَّلَ ما أوحى إليه، فرجعَ لا يمرُّ بحجرٍ ولا مَدَرٍ ولا شيءٍ إلا قال: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ الله.

قال: وأقبلتِ الشَّجَرة عليه بدعائِه، وذكرَ اجتماعَ تينك الشجرتين لقضاءِ حاجتِه من ورائهما، ثم رجوعهما إلى منابتهما، وكِلا الحديثين (٥) في الصحيح، ولكن لا يلزمُ من ذلك حلولُ حياة فيهما، إذ قد يكونان ساقَهما سائقٌ، ولكن في قوله: "انقادي عليَّ بإذن الله (٦) ما يدلُّ على حصول شعور منهما لمخاطبته، ولا سيما مع امتثالهما ما أمرَهما به.

قال: وأمرَ عِذْقًا من نَخْلةٍ أن ينزلَ، فنزلَ ينقز في الأرض حتى وقفَ بينَ يديْه، فقال: "أتشهدُ أنِّي رسولُ الله" (٧) فشهدَ بذلك ثلاثًا ثم عادَ إلى مكانه. وهذا أليقُ وأظهرُ في المطابقة من الذي قبلَه، ولكن هذا السِّياق فيه غرابةٌ.


(١) ذكره ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق (١٢/ ٦١) وفيه: فلمَّا جلست سكتت وفي إسناده بكر بن خنيس، وهو ضعيف.
(٢) رواه البخاري في صحيحه (٣٥٧٩) في المناقب وفي إسناده ضعيف.
(٣) رواه مسلم في صحيحه (٢٢٧٧) في الفضائل.
(٤) رواه الترمذي في سننه (٣٦٢٦) في المناقب.
(٥) أي: حديث تسليم الحجر، وحديث انقياد الشجرة. وكلاهما في صحيح مسلم.
(٦) رواه مسلم في صحيحه رقم (٣٠١١) في الزهد والرقائق (باب حديث جابر الطويل).
(٧) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ١٦).