للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يضربون عند القُفل في كلّ يومٍ فيسمعون بعد ذلك صوتًا عظيمًا مزعجًا [فيعلمون] أنَّ وراءَ هذا الباب حرسًا (١) وحفظة، وقريب من هذا الباب حصنان عظيمان بينهما عين ماءً عذبة، وفي إحداهما بقايا العمارة من مغارف ولِبْنٍ من حديد وغير ذلك، وإذا طول اللبنة ذراع ونصف في مثله. في سمك شبر. وذكروا أنهم سألوا أهل تلك البلاد هل رأوا أحدًا من يأجوج ومأجوج فأخبروهم أنهم رأوا منهم يومًا أشخاصًا فوق الشرفات، فهبت الريح فألقتهم إليهم، فإذا طول الرجل منهم شبرٌ أو نصفُ شبر والله أعلم.

قال الواقدي (٢): وفي هذه السنة غزا معاوية الصائفةَ، من بلاد الروم، وكان معه حمادٌ والصحابة فسار وغنمَ ورجعَ سالمًا.

وفيها ولد يزيد بن معاوية، وعبد الملك بن مروان.

وفيها حج بالناس عمر بن الخطاب وكان عماله فيها على البلاد، هم الذين كانوا في السنة (قبلها). وذكر أنّ عمر عزل عمارًا في هذه السنة عن الكوفة اشتكاه أهلها وقالوا: لا يحسن السياسة، فعزله وولّى أبا موسى الأشعري، فقال أهل الكوفة: لا نريده، وشكوا في غلامه فقال: دعوني حتى أنظر في أمري، وذهب إلى طائفة من المسجد ليفكّر من يولّي. فنام من الهمّ فجاءه المغيرة فجعل يحرسه حتى استيقظ فقال (له): إنّ هذا الأمر عظيم يا أمير المؤمنين، الذي بلغ بك هذا. قال: وكيف [لا] وأهل الكوفة مئة ألف لا يرضون عن أميرٍ، ولا يرضى عنهم أمير. ثم جمع الصحابة واستشارهم، هل يولّي عليهم قويًا مشدّدًا أو ضعيفًا مسلمًا؟ فقال له المغيرة بن شعبة: (يا أمير المؤمنين)، إنّ القويَّ قوته لك وللمسلمين وتشديده لنفسه، وأما الضعيف المسلم فضعفه عليك وعلى المسلمين وإسلامه لنفسه. فقال عمر للمغيرة -واستحسن ما قال (له) -: اذهب فقد وليّتك الكوفة. فردَّه إليها بعد ما كان عزله عنها بسبب ما كان شهد عليه الذين تقدّم حدهم بسبب قذفه، والعلم عند الله ﷿. وبعث أبا موسى الأشعري إلى البصرة (فقيل لعمار: أساءك العزل؟ فقال: والله ما سرتني الولاية، ولقد ساءني العزل. وفي رواية أنّ الذي سأله عن ذلك عمر ثم أراد عمر أن يبعثَ سعدَ بن أبي وقاص على الكوفة بدلَ المُغيرة فعاجلته المنيةُ في سنة ثلاثٍ وعشرين على ما سيأتي بيانه، ولهذا أوصى لسعدٍ به.

قال الواقدي: وفي هذه السنة غزا الأحنفُ بن قيس بلادَ خراسان، وقصد البلد الذي فيه يَزْدجردُ ملكُ الفرس. قال ابن جرير (٣): وزعم سيفٌ أنّ هذا كان في سنة ثماني عشرة. قلت: والأول هو المشهور، والله أعلم.


(١) في أ، ط: حرس. وما هنا للسياق.
(٢) الخبر في تاريخ الطبري (٤/ ١٦٠) والكامل لابن الأثير (٣/ ٣٨).
(٣) في تاريخه (٤/ ١٦٦).