للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسبع وعشرون سنة، فيما ذكر أهل الكتاب، فحزنَ عليها إبراهيمُ ورثاها رحمها اللّه، واشترى من رجل من بني حيث، يقال له: عفرون بن صخر مغارةً بأربعمئة مثقال، ودفنَ فيها سارَة هنالك.

قالوا: ثم خطبَ إبراهيمُ على ابنه إسحاقَ، فزوَّجه "رفقا" بنت بتوئيل بن ناحور بن تارح، وبعث مولاه فحملَها من بلادها ومعها مُرضعتها وجواريها على الإبل.

قالوا: ثم تزوَّج إبراهيم "قنطورا" فولدت له: زمران، ويقشان، ومادان، ومدين، وشياق، وشوح. وذكروا ما ولدَ كلُّ واحد من هؤلاء أولاد "فنطورا".

وقد روى ابنُ عساكر عن غير واحد من السلف، عن أخبار أهل الكتاب في صفة مجيء مَلكِ الموت إلى إبراهيم أخبارًا كثيرة اللّه أعلم بصحتها.

وقد قيل: إنَّه مات فجأةً، وكذا داودُ وسليمان، والذي ذكرَه أهلُ الكتاب وغيرُهم خلافُ ذلك.

قالوا: ثم مرض إبراهيم وماتَ عن مئة وخمس وسبعين، وقيل: وتسعينَ سنة، ودُفن في المغارة المذكورة التي كانت بحبرون الحيثي، عند امرأته سارَة، التي في مزرعة عفرون الحيثي، وتولَّى دفنه إسماعيلُ وإسحاق صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين.

وقد وردَ ما يدلُّ أنه عاشَ مئتي سنة، كما قاله ابن الكلبي.

وقال أبو حاتم بن حِبَّان في صحيحه (١): أخبرنا المُفضَّل بن محمد الجَنَديُّ بمكة، حَدَّثَنَا علي بن زياد اللَّحَجيُّ، حدَّثنا أبو قرَّة، عن ابن جُرَيْج، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيِّب، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ قال: "اختتنَ إبراهيمُ بالقَدُوم وهو ابن عشرين ومئة سنة، وعاش بعد ذلك ثمانينَ سنة" وقد رواه الحافظ ابن عساكر من طريق عكرمة بن إبراهيم، وجعفر بن عَوْن العَمْري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن أبي هريرة موقوفًا (٢).

ثم قال ابن حبان (٣): ذكر الخبر المدحض (٤) قول من زعمَ أنَّ رفعَ هذا الخبر وَهمٌ: أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن الجنيد بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا قتيبةُ بن سعيد، حَدَّثَنَا الليثُ، عن ابن عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "اختتنَ إبراهيمُ حين بلغَ مئة وعشرين سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة، واختتن بقَدُوم".


(١) الإحسان (٦٢٠٤).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخه كما في مختصر تاريخ دمشق (٣/ ٣٥٨).
(٣) الإحسان (١٤/ ٨٦) قبل حديث (٦٢٠٥).
(٤) "المُدحِض": المُبْطِل.