للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القرآن ويعلمونه ويكتبونه] (١) منهم أُبيُّ بن كعب، وزيدُ بن ثابت. واستنابه عثمان على الكوفة بعد عزله الوليد بن عُقْبة، فافتتح طَبرستان وجُرجان، ونقض العهد أهل أَذْرَبيجان فغزاهم ففتحها، ولمّا مات عثمان اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفِّين، فلمّا استقرَّ الأمر لمعاوية وفد إليه، فعتب عليه، فاعتذر إليه، فعذره. . . في كلام طويل جدًّا، وولّاه المدينة مرتين، وعزله عنها مرتين بمروان بن الحكم. وكان سعيد هذا لا يسبُّ عليًّا، ومروان يسبُّه.

وروى عن النبي ، وعن عمر بن الخطاب، وعثمان، وعائشة، وعنه ابناه: عَمرو بن سعيد الأَشْدَق، وأبو سعيد، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وليس له في "المسند" ولا في الكتب الستة شيء.

وقد كان حسن السِّيرة، جيِّد السَّريرة. وكان كثيرًا ما يجمع أصحابه في كل جمعة فيطعمهم ويكسوهم الحلل، ويرسل إلى بيوتهم بالهدايا والتحف والبز الكثير، وكان يصرُّ الصُّرَر فيضعها بين يدي المصلِّين من ذوي الحاجات في المسجد.

قال ابن عساكر: وقد كانت له دار بدمشق تُعرف بعده بدار نعيم بنواحي الديماس، ثم رجع إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات. وكان كريمًا جوادًا ممدَّحًا. ثم أورد شيئًا من حديثه من طريق يعقوب بن سفيان: حدّثنا أبو سعيد الجُعْفي، حدَّثنا عبد اللَّه بن الأَجْلح، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه أن سعيد بن العاص قال: إن رسول اللَّه قال: "خِيَارُكم في الإسلام خِيَارُكم في الجاهليَّة" (٢). ومن طريق الزبير بن بكّار: حدّثني رجل، عن عبد العزيز بن أبان، حدّثني خالد بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ببُرْد فقالت: إني نويت أن أُعطي هذا الثوبَ أكرمَ العرب، فقال: "أعطيه هذا الغلام" يعني سعيد بن العاص، وهو واقف، فلذلك سمِّيت الثياب السَّعيديَّة (٣). وأنشد للفرزدق فيه:

تَرَى الغُرَّ الجَحَاجحَ من قُرَيْشٍ … إذا ما الخطبُ في الحَدَثانِ عَالا

قِيامًا يَنْظرونَ إلى سَعيدٍ … كأنَّهُمُ يَرَوْنَ بِهِ هِلَالا (٤)

وذكر أن عثمان عزل عن الكوفة المغيرةَ وولّاها سعيد بن العاص (٥)، ثم عزله وولَّى الوليد بن


(١) ما بين حاصرتين سقط من ب.
(٢) أخرجه يعقوب في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) وابن عساكر في تاريخه (٩/ ٣٠٥) مختصره، ومتن الحديث المشهور في هذا هو حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري (٣٤٩٦) ومسلم (٢٥٢٦)، ولفظ البخاري: "والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. . . إلخ".
(٣) مختصر تاريخ دمشق (٩/ ٣٠٦).
(٤) البيتان في ديوان الفرزدق (٦١٥، ٦١٨) ورواية البيت الأول فيه: إذا ما الأمر ذو الحدثان عالا. وفي سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٤٥) تخريج موسع لهما.
(٥) وقع في المطبوع: سعيد بن أبي وقاص.