للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجيش] فتعوق في الطريق بسبب من كان معه من أهل الجزيرة من الأعداء بمن بايع (١) ابن الزبير.

ثم اتفق خروج ابن الأشتر إليه في سبعة آلاف، وكان مع ابن زياد أضعاف ذلك، ولكن ظفر به كما ذكرنا ابن الأشتر فقتله شر قتلة وهو لا يشعر به، وإذا هو قد قتله (٢) على شاطئ نهر الخازِر قريبًا من الموصل بخمس مراحل.

قال أبو أحمد الحاكم: وكان ذلك يوم عاشوراء (٣) [قلت: وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين] ثم بعث ابن الأشتر برأسه ومعه رأس حصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع وجماعة من رؤساء أصحابهم إلى المختار. وقال يعقوب بن سفيان (٤): حدثني يوسف بن موسى بن جرير، عن يزيد بن أبي زياد قال: لما جيء برأس ابن مرجانة وأصحابه طرحت بين يدي المختار فجاءت حية رقيقة ثم تخللت الرؤوس حتى دخلت في فم ابن مرجانة وخرجت من منخره، ودخلت في منخره وخرجت من فيه، وجعلت تدخل وتخرج من رأسه من بين الرؤوس.

ورواه الترمذي (٥) من وجه آخر بلفظ آخر فقال: حدثنا واصل بن عبد الأعلى عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير. قال: لما جيء برأس عبيد اللَّه وأصحابه نُضدَت (٦) في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حية قد جاءت تخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد اللَّه بن زياد، فمكثت هنيهة، ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثًا. قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح.

وقال أبو سليمان بن زَبْر (٧): وفي سنة ست وستين قالوا فيها قتل ابن زياد والحصين بن نمير، وليَ قتلهما إبراهيم بن الأشثر، وبعث برأسيهما إلى المختار فبعث بهما إلى ابن الزبير، فنصبت بمكة والمدينة. وهكذا حكى ابن عساكر (٨) عن أبي أحمد الحاكم وغيره أن ذلك كان في سنة ست وستين، زاد أبو أحمد في يوم عاشوراء، وسكت ابن عساكر عن ذلك، والمشهور أن ذلك كان في سنة سبع وستين كما ذكره ابن جرير وغيره، ولكن بعث الرؤوس إلى ابن الزبير (٩) في هذه السنة متعذر لأن العداوة كانت


(١) بدلها في ط: الذي هم من جهة.
(٢) من قوله: وهو لا يشعر به. . إلى هنا ساقط من ط.
(٣) وكذلك أرخه الذهبي في تاريخ الإسلام والسير عن أبي اليقظان.
(٤) تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٧/ ٤٦١) ط دار الفكر.
(٥) سنن الترمذي (٣٧٨٠) في المناقب.
(٦) في ط: "فنصبت"، وما أثبتناه من م، وهو موافق للترمذي.
(٧) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم (١/ ١٨١).
(٨) تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٧/ ٤٦٢) ط دار الفكر.
(٩) قيل: إنه بعث الرؤوس إلى محمد بن الحنفية.