للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنا أحدهم - أي: عمرو - فلو أني ابتليت بشيء منه لركبت راحلتي وهربت من الأرض (١).

وقال أبو الشعثاء: نظرت في أعمال البر فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك.

وأخذ مرة قبضة تراب من حائط، فلما أصبح رماها في الحائط، وكان الحائط لقوم قالوا: لو كان كلما مربه أخذ منه قبضة لم يبق منه شيء.

وقال أبو الشعثاء: إذا جئت يوم الجمعة إلى المسجد فقف على الباب وقل: اللهم اجعلني اليوم أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأنجح من دعاك ورغب إليك.

وقال سيار: حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا الحجاج بن أبي عيينة. قال: كان جابر بن زيد يأتينا في مصلّانا، قال: فأتانا ذات يوم وعليه نعلان خلقان، فقال: مضى من عمري ستون سنة نعلاي هاتان أحب إليّ مما مضى منه إلا أن يكون خير قدَّمته (٢).

وقال صالح الدَّهان: كان جابر بن زيد إذا وقع في يده ستوق كسره ورمى به لئلا يغر به مسلم. الستوق الدرهم المغاير أو الدغل، وقيل: هو المغشوش.

وروى الإمام أحمد: حدّثنا أبو عبد الصمد العَمِّي، حدّثنا مالك بن دينار قال: دخل عليّ جابر بن زيد وأنا أكتب المصحف فقلت له: كيف ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء؟ قال: نِعْم الصنعة صنعتك، تنقل كتاب الله ورقة إلى ورقة، وآية إلى آية، وكلمة إلى كلمة، هذا الحلال لا بأس به (٣).

وقال مالك بن دينار: سألته عن قوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٥] قال ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة (٤) ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٧٥].

وقال سفيان: حدّثني أبو عمير الحارث بن عُمير قال: قالوا لجابر بن زيد عند الموت: ما تشتهي وما تريد؟ قال: نظرة إلى الحسن. وفي رواية عن ثابت قال: لما ثقل على جابر بن زيد قيل له: ما تشتهي؟ قال نظرة إلى الحسن. قال ثابت: فأتيت الحسن فأخبرته فركب إليه، فلما دخل عليه قال لأهله: أقعدوني، فجلس فما زال يقول: أعوذ بالله من النار وسوء الحساب (٥).

وقال حماد بن زيد: حدّثنا حجاج بن أبي عيينة قال: سمعت هندًا بنت المهلّب بن أبي صفرة - وكانت من أحسن النساء - وذكروا عندها جابر بن زيد فقالوا: إنه كان إباضيًا، فقالت: كان جابر بن


(١) جملة هذه الأخبار في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠/ ص ٥٢٥).
(٢) الطبقات لابن سعد (٣/ ١٨٠).
(٣) الخبر في حلية الأولياء (٣/ ١٠٤).
(٤) حلية الأولياء (٣/ ١٠٥).
(٥) الخبر في الطبقات (٧/ ١٨٢) بأسانيد مختلفة، وحلية الأولياء (٣/ ١٠٥ - ١٠٦) بالسند نفسه.