للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها غزا مسلمة أيضًا برجمة (١) ففتح حصونًا: برجمة وحصن الحديد وسررا (٢)، وشتا بأرض الروم.

وفيها غزا عمر بن هُبيرة الفزاري في البحر أرض الروم وشتا بها.

وفيها قتل عبد العزيز بن موسى بن نصير، وقدم برأسه على سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين. مع حبيب بن أبي عبيد الفهري.

وفيها ولى سليمان نيابة خراسان ليزيد بن المهلَّب مضافًا إلى ما بيده من إمرة العراق، وكان سبب ذلك أن وكيع بن أبي سود لما قتل قتيبة بن مسلم وذريته، بعث برأس قتيبة إلى سليمان فحظي عنده وكتب له بإمرة خراسان، فبعث يزيد بن المهلَّب عبد الرحمن (٣) بن الأهتم إلى سليمان بن عبد الملك ليحسن عنده أمر يزيد بن المهلَّب في إمرة خراسان، وينتقص عنده وكيع بن أبي سود، فسار ابن الأهتم - وكان ذا دهاءٍ ومكر - إلى سليمان بن عبد الملك، فلم يزل به حتى عزل وكيعًا عن خراسان وولى عليها يزيد مع إمرة العراق، وبعث بعهده مع ابن الأهتم، فسار في سبع حتى جاء يزيد، فأعطاه عهد خراسان مع العراق، وكان يزيد وعده بمئة ألف فلم يف له بها، وبعث يزيد ابنه مخلدًا بين يديه إلى خراسان، ومعه كتاب أمير المؤمنين مضمونه أن قيسًا زعموا أن قتيبة بن مسلم لم يكن خلع الطاعة، فإن كان وكيع قد تعرض له وثار عليه بسبب أنه خلع ولم يكن خلع فقيِّده وابعث به إليّ، فتقدّم مخلد فأخذ وكيعًا فعاقبه وحبسه قبل أن يجيء أبوه، وكانت إمرة وكيع بن أبي سود على خراسان تسعة أشهر، أو عشرة أشهر، ثم قدم يزيد بن المهلّب فتسلم خراسان وأقام بها، واستناب في البلاد نوابًا ذكرهم ابن جرير (٤).

[قال: ثم سار يزيد بن المهلّب، فغزا جرجان ولم تكن يومئذ مدينة بأبواب وسور، وإنما هي جبال وأودية، وكان ملكها يقال له: صول، فتحولوا عنها إلى قلعة هناك، وقيل إلى جزيرة في بحيرة هناك، ثم أخذوه من البحيرة، وقتلوا من أهلها خلقًا كثيرًا وأسروا وغنموا] (٥).

قال: وفيها حج بالناس سليمان بن عبد الملك، ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها، غير أن خراسان عزل عنها وكيع بن أبي سود، ووليها يزيد بن المهلَّب بن أبي صفرة مع العراق.


(١) برجمة: حصن للروم في شعر جرير. معجم البلدان (١/ ٣٧٤).
وحصن الحديد وسرر حصون تقع على الطريق إلى القسطنطينية التي قصدها مسلمة في هذا العام.
(٢) في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠/ ص ٢٦٦): سرد وسل.
(٣) في الطبري (٦/ ٥٢٥) وابن الأثير (٤/ ٢٤): عبد الله.
(٤) تاريخ الطبري (٦/ ٥٢٦ - ٥٢٧).
(٥) ما بين معكوفين زيادة من ط، والخبر في تاريخ خليفة (٣١٤) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠/ ص ٢٦٥ - ٢٦٦).