للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال في قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِر﴾ [المدثر: ٤]، قال: عملَكَ فأصْلِحْ (١).

﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، قال: ليس من عرض الدنيا.

﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]، قال: هم الذين يجيئون بالقرآن قد اتبعوه وعملوا بما فيه.

وقال: يقول القرآن للعبد إني معك ما اتبعتني، فإذا لم تعمل بي اتبعتك.

﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] قال: خُذْ من دنياك لآخرتك؛ وذلك أن تعمل فيها بطاعة الله ﷿ (٢).

وقال داود بن المحَبَّر عن عبَّاد بن كثير عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه مجاهد بن جَبْر (٣)، قال: قلت لابن عمر: أيُّ حجَّاج بيتِ الله أفضلُ وأعظم أجرًا؟ قال: من جمَعَ ثلاثَ خصال، نيَّةً صادقة، وعقلًا وافرًا، ونفقة من حلال. فذكرتُ ذلك لابن عباس فقال: صدق. فقلت: إذا صدقتْ نيتُه وكانتْ نفقته من حلال، فماذا يضرُّه قلَّةُ عقله؟ فقال: يا أبا حجَّاج، سألتني عما سألتُ عنه رسولَ الله . فقال: "والذي نفسي بيده، ما أطاع العبدُ الله بشيءٍ أفضلَ من حُسن العقل، ولا يقبلُ الله صومَ عبدٍ ولا صلاته، ولا شيئًا مما يكونُ من عمله من أنواع الخير إنْ لم يعمل بعَقْل؛ ولو أنَّ جاهلًا فاق المجتهدين في العبادة، كان ما يفسد أكثر مما يصلح" (٤).

قلت: ذِكْر العقلِ في هذا الحديث، ورفعُهُ إلى النبي من المنكرات والموضوعات، والثلاثُ الخصال موقوفةٌ على ابن عمر، من قوله من جمع ثلاث خصال، إلى قوله: قال ابن عباس: صدق؛ والباقي لا يصحُّ رفعُه ولا وَقْفُه؛ وداود بن المُحبَّر كنيته أبو سليمان، قال الحاكم: حدث ببغداد عن جماعةٍ من الثقات بأحاديثَ موضوعة، حدث بها عنه الحارث بن أبي أسامة، وله كتاب "العقل"، وأكثر ما أودع ذلك الكتاب موضوعٌ على رسولِ الله ؛ وذِكْرُ العقلِ مرفوعًا في هذه الرواية لعله من جملتها، والله أعلم. وقد كذَّبه أحمد بن حنبل] (٥).


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٩/ ١٤٦) في تفسير الآية، وابن كثير أيضًا.
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد ص (٣٧٧)؛ وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٨١).
(٣) في (ق): "جبير" تصحيف.
(٤) أخرجه الحارث في مسنده (٢/ ٢٠٩)؛ وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٠٣، ٣٠٤) وقال: هذا حديث غريب من حديث مجاهد، لم نكتبه إلا من حديث عباد عن عبد الوهاب. وانظر تعليق المؤلف عليه.
(٥) من ص (٤٧) إلى هنا ليس في (ح، ب). انظر الحاشية (٣) ثمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>