للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي رمضان منها خَلَعَ المعتر على بُغَا الشرابيّ وألبَسَه التَّاجَ والوشاحين.

وفي يوم عيد الفطر كانت وقعة هائلة عند مكان يقال له: البَوازِيْج (١)، وذلك أنَّ رجلًا يقال له: "مُساور بن عبد الحميد" حكّم (٢) فيها، والتفَّ عليه نحو من سبعمئة من الخوارج، فقصَدَ له رجلٌ يقال له: "بُنْدار الطبريّ" في ثلاثمئة من أصحابه، فالتقوا في هذا اليوم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقُتِلَ من الخوارج نحو من خمسين، وقُتِلَ من أصحاب بُنْدار مئتان وخمسون رجلًا، وقُتِلَ بُنْدَار فيمن قُتِلَ: .

ثم صَمَدَ (٣) مُساور إلى حُلوان، فقاتله أهلُها، وأعانهم حُجّاج أهلِ خراسان، فقتَلَ مُساور منهم نحوًا من أربعمئة إنسانٍ؛ قبَّحه اللّه. وقُتِلَ من أصحابه جماعة كثيرون أيضًا.

ولثلاث بَقِين من شوال قُتِلَ وصيف التركيّ، وأرادت العامة أن تنتهبَ دارَه بسامُرّا ودورَ أولاده، فلم يمكنهم ذلك. جعَلَ المعتزُّ الخليفة ما كان إليه إلى بُغَا الشرابيّ.

وفي ليلة أربعَ عشرة من ذي القعدة من هذه السنة كُسِفَ (٤) القمرُ حتَّى غاب أكثرُه وغرق نورُه، وعند انتهاء كُسُوفه مات محمد بن عبد اللّه بن طاهر نائبُ العراق ببغداد. وكانت عِلَّتُه قروحًا في رأسه وحَلْقِه فذبحته.

ولمَّا أتي به لِيُصلَّى عليه اختلف أخوه عُبيدُ اللّه وابنُه طاهر، أيُّهما يُصلّي عليه، وتنازعا حتى جُذبت السّيوف، وترامى الناس بالحجارة، وصاحت الغَوْغَاءُ: يا طاهر، يا منصور؛ فمال عُبيدُ اللّه إلى الشرقية ومعه القواد وأكابر الناس، فدخل داره وكان أخوه قد أوصى إليه. وحين بلَغَ المعتزَّ ما وقع، بعثَ بالخِلَع والولاية لِعُبيد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن طاهر، فأطلَقَ عُبيد اللّه للذي قدِمَ بالخلع خمسين ألف درهم.

وفيها: نَفَى الخليفةُ المعتزُّ أخاه أبا أحمد من سُرَّ مَنْ رأى إلى واسط، ثم إلى البصرة، ثم رُدَّ إلى بغداد، [فأنزل في الشرقية، في قصر دينار بن عبد اللّه.


(١) بلد قرب تكريت على فم الزاب الأسفل حيث يصب في دجلة، وهي الآن من أعمال الموصل. ياقوت.
(٢) أي قال: لا حكم إلا للّه.
(٣) في الطبري: مضى.
(٤) في ط: خُسِف خسوفه، ويوافق ذلك ما جاء في الطبري. قال ابن الأثير: ورد الخسوف في الحديث كثيرًا للشمس، والمعروف لها في اللغة الكسوف لا الخسوف، وخسوف القمر: كسوفه. وأجود الكلام: كسفت الشمس وخسف القمر. اللسان: خسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>