للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر (١) أن سبب وفاته أنَّ وزيز المعتضد القاسم بن عُبَيد الله كان يخاف من هَجْوه [وفلَتات] لسانه، فدسَّ إليه مَنْ أطعمه وهو بحضرته خَشكُنانة (٢) مسمومة، فلما أحسّ بالسمِّ قام، فقال له الوزير: إلى أين؟ قال: إلى المكان الذي بعثتني [إليه] (٣). قال: سلِّم على والدي. فقال: لست أجتاز على النَّار.

محمد بن سليمان بن الحارث: أبو بكر البَاغَنْدي الواسطيّ (٤)، كان من الحفَّاظ، وقد ذكر أنَّ أبا داود كان يسأله عن الحديث، مع هذا تكلَّموا فيه وضعَّفوه.

محمد بن غالب بن حَرْب: أبو جعفر الضَّبِّي، المعروف بتَمْتَام (٥). سمع عَفَّان، وَقَبيصة، والقَعْنَبي، وكان من الثقات.

قال الدَّارَقُطْني: وربما أخطأ. توفي في رمضان عن تسعين سنة.

البُحْتُريّ الشاعر (٦): صاحب الديوان المشهور، الوليد بن عُبادة، ويقال: ابن عُبَيد الله بن يحيى، أبو عُبَادة (٧) الطائيّ البحتريّ، الشاعر، أصله من مَنْبج، وقدم بغداد ومدح المتوكِّل والرؤساء، وكان شعره في المديح خيرًا منه في المراثي، فقيل له في ذلك، فقال: المديحُ للرَّجاء، والمراثي للوفاء، وبينهما بُعْدٌ.

وقد روى شعرَه المبرّد، وابنُ دُرُسْتُوَيْه، وابن المَرْزُبان. وقيل له: إنهم يقولون: أنت أشعر من أبي تمام. فقال: لولا أبو تمام ما أكلت الخبز، كان أبو تمام أستاذنا.

وقد كان البحتري شاعرًا مطيفًا فصيحًا بليغًا، رجع إلى بلده فمات به في هذه السنة، وقيل: في التي بعدها، عن ثمانين سنة.


(١) وفيات الأعيان (٣/ ٣٦١)، وما بين قوسين زيادة منه.
(٢) "الخَشْكنان": خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة، وتملأ بالسكّر واللوز، أو الفستق، وتُقْلى. وهو فارسي: المعجم الوسيط.
(٣) من ط.
(٤) المنتظم (٥/ ١٦٩)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٦).
(٥) تاريخ بغداد (٣/ ١٤٣)، المنتظم (٥/ ١٦٩)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٩٠).
(٦) الأغاني (٢١/ ٣٩)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤٧٦)، المنتظم (٦/ ١١)، معجم الأدباء (٩/ ٢٤٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٨٦)، شذرات الذهب (٢/ ١٨٦).
(٧) في الأصول: أبو عباد، وأثبت ما جاء في المصادر.

<<  <  ج: ص:  >  >>