للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها أمر القاهر بالله بإبطال الخمور والمغاني والقِيَان، وأمر ببيع الجواري المغنيات في سوق النَّخْس على أنهن سواذج.

قال ابن الأثير: وإنما فعل القاهر ذلك لأنه كان محبًا للغناء، فأراد أن يشتري الجواري المغنيات بأرخص الأثمان، نعوذ بالله من هذه الأخلاق (١).

وفيها أشاعت العامة بينهم بأن الحاجب عليَّ بن بُلَيق (٢) يريد أن يلعنَ معاويةَ على المنابر، فلما بلغَ ذلك الحاجبَ بعث إلى رئيس الحنابلةِ أبي محمد البَرْبَهاري (٣) الواعظ ليقابلَه على ذلك، فهرب واختفى، فأمر بجماعةٍ من أصحابه، فَحَدَروا بهم إلى البصرة.

وفيها عَظَّمَ الخليفة وزيرَه أبا علي بن مُقْلة وخاطبه بالاحترام والإكرام، ثم إن الوزير ومؤنسًا الخادم وعليَّ بن بليق وجماعةً من الأمراء اشتوروا فيما بينهم على خَلْعِ القاهر بالله، وتولية أبي أحمد بن المكتفي، وبايعوه فيما بينهم سِرًّا، وضيَّقوا على القاهر بالله في رِزْقه، و [على] (٤) من يجتمع به وأرادوا القبضَ عليه سريعًا، فبلغ ذلك الخليفة على يدي طريف السبكري (٥)، فسعى في القبض عليهم، فوقع في مخاليبه الأمير الكبير المظفَّر مُؤْنس الخادم، وأمر بحبسه قبل أن يراه والاحتياط على دوره وأملاكه - وكانت فيه عَجَلَة وجُرْأة وهَوَج وخَرَقٌ شديد - وجعل في منزلته - إمرة الأمراء ورياسة الجيش - طريفًا السبكري، وقد كان أحدَ الأمراء (٦) عند مؤنس الخادم قبل ذلك. وقَبَضَ على بُلَيْق، واختفى ولده علي بن بُلَيق، وكذا هرب الوزير أبو علي بن مُقْلَة، فاستوزر مكانه أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله في مستهل شعبان، وخلع عليه، وأمر بتحريق دار أبي علي بن مُقْلة، ووقع النَّهْبُ ببغداد، وهاجتِ الفتنة، وأمر القاهر بأن يجعل أبو أحمد بن المكتفي بين حائطين ويُسَدَّ عليه بالآجُرِّ والكلس، وهو حيٌّ، فمات. وأرسل إلى المختفين فنادى: إن منْ أخفاهم [قتل و] (٧) خربت داره. فوقَعَ بعلي بن بليق فقتله؛ ذُبِحَ بين يديه كما تُذْبحُ الشاة، فأخذ رأسه في طَسْتٍ، ودخل القاهر بنفسه على أبيه بُلَيْق، فوضع الرأس بين يديه، فلما رآه بكى، وأخذ يقبله ويترشفه، فأمر بذبحه أيضًا فَذُبِحَ، ثم أخذ الرأسين في


(١) الكامل (٨/ ٢٧٣).
(٢) في بعض المصادر: يلبق، وما أثبتناه هو الصواب.
(٣) سترد ترجمته وفيات سنة (٣٢٩ هـ).
(٤) ما بين حاصرتين من (ط).
(٥) في (ط) و (ظا): اليشكري.
(٦) في (ط): الأعداء؛ وهو تحريف.
(٧) ما بين حاصرتين من (ط).

<<  <  ج: ص:  >  >>