للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان شاعرًا أديبًا خليعًا ظريفًا، وكان ينوب في نقابة الهاشميين، فترافع إليه رجل اسمه علي وامرأة اسمها عائشة يتحاكمان في جَمَلٍ، فقال: هذه قضية لا أحكم فيها بشيء لئلا تعود الحال جذعة.

ومن مستجاد شعره ولطيف قوله:

في وجهِ إنسانةٍ كَلِفْتُ بها … أربعةٌ ما اجْتَمَعْنَ في أَحدِ

الوجهُ بَدْرٌ والصُّدْغُ غاليةٌ (١) … والرِّيق خمرٌ والثَّغْرُ من بَرَدِ

ومن مجون شعره وقد دخل حمامًا، فسرق نعلاه، [فعاد إلى منزله وهو حافٍ] (٢) فقال:

إليكَ أذمُّ حمَّامَ ابنِ مُوسى … وإن فاقَ المُنَى طِيْبًا وحَرّا

تَكاثَرَتِ اللُّصُوصُ عليهِ حتى … لَيَحْفَى من يطيفُ به ويَعْرَى

ولم أفْقِدْ به ثَوْبًا ولكنْ … دَخَلْتُ محمدًا (٣) وخَرَجْتُ بِشْرا (٤)

يوسف بن عمر بن مسرور (٥): أبو الفتح، القَوَّاس.

سمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد وغيرهم، وعنه الخلال [والعُشاري] (٦) والتَّنوخي [وغيرهم] (٧)، وكان ثقةً نبيلًا، يُعدُّ من الأبدال. قال الدَّارَقُطني: كنا نتبرك به وهو صغير. وكانت وفاته لثلاثٍ بقين من ربيع الآخر عن خمسٍ وثمانين سنة، ودفن بباب حرب، رحمه اللَّه تعالى.

يوسف بن أبي سعيد (٨) السِّيْرَافي: أبو محمد، النَّحْوي بن النحوي.

وهو الذي تمَّم شرح أبيه لكتاب سيبويه (٩)، وكان يرجع إلى علْمٍ ودين، كانت وفاته في


(١) الغالية: نوع من الطيب.
(٢) ما بين حاصرتين من (ب) و (ط).
(٣) يعني نفسه.
(٤) هو بئر الحافي الزاهد المشهور. وقوله: من مجون شعره، ربما يعني في غير هذه الأبيات من القصيدة.
(٥) تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٥ - ٣٢٧) الأنساب (١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٧٤ - ٤٧٦) العبر (٣/ ٣١) شذرات الذهب (٣/ ١١٩).
(٦) ما بين حاصرتين من (ب) و (ط)، وسترد ترجمة العشاري في وفيات سنة (٤٥١ هـ) من هذا الكتاب، انظر الأنساب (٨/ ٤٥٩).
(٧) ما بين حاصرتين من (ب) و (ط).
(٨) سلفت ترجمة أبيه أبي سعيد في وفيات سنة (٣٦٨ هـ) وترجمة أبي محمد في المنتظم (٧/ ١٨٧) معجم الأدباء (٢٠/ ٦٠).
(٩) في معجم الأدباء (٢٠/ ٦٠) أنه تمَّم لأبيه غير كتاب من كتبه، وقد طبع كتاب "شرح أبيات سيبويه" في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٩٧٦ م بتحقيق الدكتور محمد علي سلطاني معزوًا إلى يوسف هذا، وقد استفاد ابن كثير هذه الترجمة من ابن الجوزي في المنتظم (٧/ ١٨٧) ومن ثم لم ينفرد ابن كثير في هذه التتمة كما ذهب إلى ذلك الدكتور سلطاني في مقدمته (ص ٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>