للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ، الشريف الموسوي الملقّب بالمرتضى ذي المجدين.

وكان أكبر من أخيه الرضي ذي الحسبين، نقيب الطالبيين، وكان جيّد الشعر، إمامًا في مذهب الإماميّة والاعتزال يُناظر على ذلك، وكان يُنَاظَرُ عنده في كلّ المذاهب، وله تصانيف في التشيّع أصولًا وفروعًا.

وقد نقل ابن الجوزي في ترجمته أشياء من مفردات الشيعة، فمن ذلك أنّه لا يصحّ السجود إلا على الأرض، أو ما كان من جنسها، وأنَّ الاستجمار إنَّما يجزئ من الغائط لا من البول، وأنّ الكتابيات حرام، وذبائح أهل الكتاب حرام، وكذا ما ولوه هم وسائر الكفّار من الأطعمة، وأنّ الطلاق لا يقع إلا بحضرة شاهدين، والمعلّق منه لا يقع، وإن وجد شرطه، ومن نام عن صلاة العشاء حتى انتصف اللّيل وجب قضاؤها، ويجب عليه أن يصبح صائمًا كَفّارة لما وقع، ومن ذلك أنّ المرأة إذا جزّت شعرها يجب عليها كفارة قتل الخطأ، ومن شقّ ثوبه في مصيبة وجب عليه كفارة يمين، ومن تزوّج بامرأة لها زوج لا يعلمه يجب عليه أن يتصدّق بخمسة دراهم، وأن قطع السارق من أصول الأصابع، قال ابن الجوزي (١): نقلتها من خطّ أبي الوفاء بن عقيل، قال: وهذه مذاهب عجيبة تخرق الإجماع، وأعجب منها ذمّ الصحابة .

ثمّ سرد من كلامه شيئًا قبيحًا في تكفير عمر [بن الخطاب] وعثمان، وعائشة، وحفصة، ، وأخزاه اللَّه وأمثاله [من الأرجاس الأنجاس، أهل الرفض والارتكاس] إن لم يكن قد تاب. فقد روى ابن الجوزي، قال:

أخبرنا ابن ناصر، عن أبي الحسين بن الطيوري، قال: سمعت أبا القاسم بن بَرْهان يقول: دخلت على الشريف المرتضى أبي القاسم العلوي في مرضه، فإذا به قد حوّل وجهه إلى الجدار فسمعته يقول: أبو بكر وعمر وَلِيا فعدلا، واستُرحما فرحما. فأنا أقول ارتدَّا بعدما أسلما، قال: فقمتُ فما بلغت عتبة الباب حتى سمعت الزعقة عليه، وكانت وفاته في هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة.

فقد ذكره ابن خلكان (٢) فملس (٣) عليه [على عادته مع الشعراء في الثناء عليهم]، وأورد شيئًا من أشعاره الرائقة، قال: ويقال: إنّه هو الذي وضع "نهج البلاغة" تجاوز اللَّه عنه ورحمه.


(١) المنتظم (٨/ ١٢١).
(٢) وفيات الأعيان (٣/ ٣١٣).
(٣) "ملس عليه": أثنى وتغاضى عن سيئاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>