للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قومٌ إذا غسلوا الثيابَ رأَيتَهم (١) … لبسوا البيوتَ إلى فراغ الغاسل

وكان قد بلغ من العمر مئة سنة وسنتين، وهو صحيح العقل والفهم والأعضاء يفتي ويشتغل إلى أن مات في هذه السنة، رحمه اللَّه تعالى. [وقد ركب مرّة سفينة فلما خرج منها قفز قفزة لا يستطيعها الشباب، فقيل له: ما هذا يا أبا الطيّب، فقال: هذه أعضاء حفظناها في الشبيبة تنفعنا في الكِبَر].

[القاضي الماوردي صاحب "الحاوي الكبير"] (٢) علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن المَاوَرْدي البصري.

شيخ الشافعيين، صاحب التصانيف الكثيرة في الأصول، والفروع، والتفسير، والأحكام السلطانية، وأدب الدين والدنيا. قال: بسّطت الفقه في أربعة آلاف ورقة، يعني: "الحاوي الكبير"، واختصرته في أربعين ورقة، يعني: "الإقناع". وقد ولي الحكم في بلاب كثيرة، وكان حليمًا وقورًا أديبًا، لم ير أصحابه ذراعه يومًا من الدهر من شدّة تحرّزه وأدبه، وقد استقصيت ترجمته في "الطبقات". كانت وفاته في هذه السنة عن ست وثمانين سنة، ودفن بباب حرب. وقد أنشد له ابن خلِّكان أشعارًا منها قوله:

جرَى قلمُ القضاءِ بما يكونُ … فَسِيَّان التَّحرّكُ والسُّكونُ (٣)

جنونٌ منكَ أنْ تسعَى لرزقٍ … ويُرزقُ في غِشاوتِهِ الجنينُ

رئيس الرؤساء أبو القاسم بن المُسلمة (٤)، عليّ بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر أبو القاسم وزير القائم بأمر اللَّه.

كان أولًا قد سمع الحديث من أبي أحمد الفَرَضي وغيره، ثمّ كان أحد المعدَّلين، ثم استكتبه الخليفة القائم بامر اللَّه، واستوزره، ولقَّبه رئيس الرؤساء، شرف الوزراء، جمال الورى. وكان متضلِّعًا بعلوم شتّى، مع سداد رأي، ووفور عقل، وقد مكث في الوزارة ثنتي عشرة سنة وشهرًا، حتى قتله البساسيري


(١) في (ط): قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم.
(٢) زيادة من (ب) و (ط). وترجمته في تاريخ بغداد (١٢/ ١٠٢)، المنتظم (٨/ ١٩٩)، الكامل في التاريخ (٩/ ٦٥١)، وفيات الأعيان (٣/ ٢٨٢)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٦٤)، طبقات السبكي (٥/ ٢٦٧)، النجوم الزاهرة (٥/ ٦٤)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ٤٢٣)، شذرات الذهب (٣/ ٢٨٥).
قال ابن خلِّكان: الماوردي، نسبة إلى بيع الماورد، هكذا قاله الحافظ ابن السمعاني.
(٣) سقطت هذه الأبيات من (ط).
(٤) تاريخ بغداد (١١/ ٣٩١)، المنتظم (٨/ ١٩٦)، الكامل في التاريخ (٩/ ٥٣٠)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢١٦)، النجوم الزاهرة (٥/ ٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>