للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي ذي الحجة فيها: شرع في بناء المدرسة النظامية ببغداد، ونقض لأجلها دور كثيرة بين مشرعة الزوايا وباب البصرة.

وفيها: كانت حروب كثيرة بين تميم بن المعز بن باديس وأولاد حمّاد، والعرب، والمغاربة، بصنهاجة وزناتة.

وحجّ بالناس من بغداد النقيب أبو الغنائم.

وفيها: كان مقتل عميد الملك الكُنْدري (١)، وهو منصور بن محمد (٢) أبو نصر وزير طُغْرُلْبَك، وقد كان مسجونًا سنة تامة، ولمّا قُتِل حُمِل فدفن عند أبيه بقرية كُنْدُر من عمل طُرَيْثيث، وليست بكندر التي بالقرب من قزوين (٣)، واستحوذ السلطان على أمواله وحواصله، وقد كان ذكيًّا فصيحًا شاعرًا، لديه فضائل جمّة، حاضر الجواب، سريعه، ولما أرسل الملك طُغْرُلْبَك إلى الخليفة يخطب إليه ابنته، امتنع الخليفة من ذلك أشدّ الامتناع، وأنشد متمثلًا بقول المتنبي:

ما كل ما يتمنى المرءُ يُدْركه

فتمَّمه الوزير:

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

فسكت الخليفة وأطرق. وكان عمر الكُنْدُري حين قُتل نيّفًا وأربعين سنة. ومن شعره الجيّد قوله:

إنْ كان بالناس ضِيقٌ عن مُنَافَستي … فالموتُ قد وسَّعَ الدُّنيا على النَّاسِ

مضيتُ والشَّامتُ المغبونُ يَتْبَعُني … كُلٌّ لكاسِ المنَايا شاربٌ حاسِي

وقد كان الملك طُغْرُلْبَك بعثه مرة ليخطب له امرأة خوارزم شاه، فتزوّجها هو؛ فخصاه وأقرّه على عمله، فدفن ذكره بخوارزم، وتسفّح دمه حين قتل بمرو الرّوذ، ودفن جسده بكُنْدُر، وحمل رأسه فدفن بنيسابور، ونقل قحف رأسه إلى كرمان. [وأنا أشهد أن اللَّه جامع الخلائق إلى ميقات يوم معلوم، أين كانوا وحيث كانوا، وعلى أيّ صفة كانوا، ].


(١) قصة قتله وترجمته في المنتظم (٨/ ٢٣٨)، الكامل في التاريخ (١٠/ ٣١)، وفيات الأعيان (٥/ ١٣٨)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ١١٣)، النجوم الزاهرة (٥/ ١٧٦)، شذرات الذهب (٣/ ٣٠١).
(٢) هكذا سماه أبو الحسن محمد بن الصابئ في تاريخه والباخرزي في دمية القصر (٢/ ٧٩٦). أما المصادر الأخرى، ومنها المنتظم وكتب الذهبي ففيها: "محمد بن منصور بن محمد" وذكر الذهبي في تاريخ الإسلام والسير (١٨/ ١١٣) أن محمد بن عبد الملك الهمذاني سماه: محمد بن محمد بن منصور (بشار).
(٣) معجم البلدان (٤/ ٤٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>