للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قطع خطبته (١) من بغداد، فاتفق موت أخيه طُغْرُل بن محمد بن ملكشاه، فسار إلى البلاد فملكها، وقوي جأشه، ثم شرع بجمع العساكر، ليأخذ بغداد من يد (٢) الخليفة، فلما علم الخليفة بذلك انزعج، واستعدّ لذلك، ففرّ (٣) جماعة من رؤوس الأمراء إلى الخليفة خوفًا على أنفسهم من سطوة الملك مسعود (٤). وركب الخليفة من بغداد في جحافل كثيرة، فيهم القضاة ورؤوس الدولة من جميع الأصناف، فمشوا بين يديه أول منزلة، حتى وصل إلى السرادق، وبعث بين يديه مقدمة، وأرسل الملك مسعود [على مقدمته] (٥) دبيس بن صدقة بن منصور، الذي كان صاحب الحلة، فجرت خطوب كثيرة، [وحروب كبيرة] (٦).

وحاصل الأمر أن الجيشين التقيا في عاشر رمضان يوم الإثنين، فاقتتلوا قتالًا شديدًا (٧)، ولم يُقتَل من الصفين سوى خمسة أنفس. ثم حمل الخليفة على جيش الملك مسعود، فهزمهم، ثم تراجعوا، فحملوا على جيش الخليفة، فهزموهم، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وأسروا الخليفة، ثم نُهبت (٨) أمواله وحواصله (٩)، من جملة ذلك: أربعة آلاف ألف دينار، وغير ذلك من الثياب والخلع والأثاث والقماش والماعون (١٠)، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وطار الخبر في الأقاليم بذلك، وحين بلغ الخبر إلى بغداد انزعج الناس لذلك، وزُلزلوا زلزالًا شديدًا، صورةً ومعنى. وجاءت العامة إلى المنابر فكسروها، وامتنعوا عن حضور الجماعات، وخرج النساء من البلد حاسرات ينحن على الخليفة وما جرى عليه من الأسر، وتأسَّى بأهل بغداد في ذلك خلق كثير من أهل البلاد، وتمّت فتنة كبيرة، وانتشرت في الأقاليم، واستمر (١١) الحال على ذلك إلى مستهل شهر ذي القعدة، والشناعة في الأقاليم منتشرة، فكتب الملك سَنْجَر إلى ابن أخيه مسعود يحذِّره غبَّ (١٢)


(١) ط: الخطبة له.
(٢) ليس في ط.
(٣) آ: وقعت، وط: قفز، وكلاهما تصحيف.
(٤) ط: محمود. والخبر في المنتظم (١٠/ ٤٣).
(٥) ط: مقدمة عليهم.
(٦) عن ط وحدها.
(٧) آ، ب: كثيرًا.
(٨) آ: ونهبت.
(٩) ط: أموالهم وحواصلهم.
(١٠) ط: من الأثاث والخلع والآنية والقماش.
(١١) ط: واستمر الحال على ذلك شهر ذي القعدة.
(١٢) آ: عن.

<<  <  ج: ص:  >  >>