للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسببه الجمع من الصلوات، فتكلم فيه أبو سعد السمعاني وقال: إنه كان يخلّ بالصلوات. وقد ردّ ابن الجوزي (١) على السمعاني بعذر المرض، فالله أعلم. بلغ خمسًا وثمانين سنة. وكانت وفاته بنيسابور في ربيع الآخر، ودفن بمقبرة يحيى بن يحيى، (٢).

علي (٣) بن أفْلَح، أبو القاسم الكاتب:

وقد خَلع عليه المسترشد، ولقبه جمال الملك، وأعطاه أربعة دور، وكانت له دار إلى جانبهن فهدمهن كلَّهن، واتخذ مكانهن دارًا هائلة، طولها ستون ذراعًا في عرض أربعين ذراعًا. وأطلق له الخليفة أخشابًا وآجُرًّا وذهبًا، فبناها وغرِم عليها ابنُ أفلح مالًا جزيلًا، وكتب على أبوابها وطِرازاتها أشعارًا حسنة من نظمه ونظم غيره، فمن ذلك ما هو على باب الدار (٤):

إنْ عَجِبَ الرّاؤونَ (٥) من ظاهري … فباطني لَوْ علموا أعجبُ

شيَّدني (٦) مَنْ كفُّه مُزْنَةٌ (٧) … يخجلُ (٨) منها العارضُ الصيّبُ

ودبَّجَتْ (٩) روضةُ أخلاقِه … فيَّ رياضًا نورُها مُذْهَبُ

صدرٌ كسا صدريَ مِنْ نوره … شمسًا على الأيّام لا تَغْرُبُ

وعلى الطرز مكتوب: [من مجزوء الكامل]

ومِنَ المروءةِ للفتى … ما عاش دارٌ فاخِرَهْ

فاقنعْ من الدنيا بها … واعملْ لدار الآخره

هاتيك (١٠) وافيةٌ بما … وعدَتْ وهاتي ساخره (١١)


(١) المنتظم (١٠/ ٨٠) وهو من مشايخه ومشايخ ابن عساكر.
(٢) مزجت ط بين الترجمتين على النحو التالي: ودفن بمقبرته. يحيى بن يحيى بن علي بن أفلح.
(٣) ترجمته في المنتظم (١٠/ ٨٠ - ٨٤) وتاريخ الإسلام (١١/ ٥٩٨ - ٥٩٩).
(٤) بينهما مختلف عن ط. وقال ابن الجوزي: فمن الحوادث فيها أنه طردت الكتاب اليهود والنصارى من الديوان والمخزن. المنتظم (١٠/ ٧٨) وفي التاج: بشر: وهو المجاز: باشر فلان الأمر إذا وليه بنفسه.
(٥) المنتظم: الزوار.
(٦) ط: شد الاباني.
(٧) آ: شيدني كفه من مزنة.
(٨) المنتظم: يحمل.
(٩) ط: ورنّحت.
(١٠) ط:
هاتيك وافيت بما … وعدت وهاتي باترة
والبيت في المنتظم.
(١١) المنتظم: ساحرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>