للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نظام الملك (١) في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ببغداد وأنا ابن عشر تقريبًا. ونقل عنه الحافظ أبو القاسم الصفراوي (٢) أنه قال: مولدي بالتخمين لا باليقين سنة ثمان وسبعين، فيكون مبلغ عمره ثمانيًا وتسعين سنة. لأنه توفي ليلة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة بثغر الإسكندرية (٣). ودفن بوَعْلَة (٤)، وفيها جماعة من الصالحين، رحمه الله تعالى.

وقد رجّح ابن خلكان قول الصفراوي. قال: ولم يبلغنا من نحو ثلاثمائة سنة (٥) أن أحدًا جاوز المئة إِلا القاضي أبا الطيب (٦) الطبري [] (٧).

وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر (٨) في "تاريخه" (٩) ترجمة حسنة، وإِن كان قد مات قبله بخمس سنين، فذكر رحلته في طلب الحديث، ودورانه في الأقاليم، وأنه كان يتصوّف أولًا، ثم أقام بثغر


(١) أبو علي الحسن بن إِسحاق بن العباس الملقب نظام الملك، قوام الدين الطوسي. من أعظم الوزراء. توفي سنة ٤٨٥ هـ. ترجمته في الروضتين (١/ ٢٥) ووفيات الأعيان (٢/ ١٢٨ - ١٣١) وأبو الفداء (٢/ ٢٠٢) والعبر - بيروت (٢/ ٣٤٩).
(٢) عبد الرحمن بن عبد المجيد -في نيل الابتهاج: عبد الحميد- بن إِسماعيل الصَّفْراوي الإسكندراني جمال الدين أبو القاسم. ولد سنة ٥٤٤ هـ. فقيه مالكي مقرئ. سمع الكثير من السلفي وغيره. وتوفي في سنة ٦٣٦ هـ. ترجمته في العبر (٣/ ٢٢٧) ونيل الابتهاج (١٦٣) والشذرات (٥/ ١٨٠).
(٣) بعدها في ط: والله أعلم.
(٤) وعلة: قال ابن خلكان: بفتح الواو وسكون العين المهملة، وبعدها لام وهاء، ويقال إِن هذه المقبرة منسوبة إِلى عبد الرحمن بن وعلة السَّبتي المصري، صاحب ابن عباس، ، وقيل غير ذلك، وهي مقبرة بثغر الإسكندرية داخل السور عند الباب الأخضر، فيها جماعة من الصالحين كالطرطوشي وغيره. وفيات الأعيان (١/ ١٠٦).
(٥) ليس في ط.
(٦) هو أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري القاضي الفقيه الشافعي. ولد بآمل سنة ٣٤٨ هـ. وتفقه على أبي علي الزجاج، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي، وأبي القاسم بن كَجٍّ بجرجان، ثم ارتحل إِلى نيسابور وأدرك بها أبا الحسن الماسرجسي، فصحبه أربع سنين، وتفقه عليه، ثم ارتحل إِلى بغداد، وحضر مجلس أبي حامد الأسفراييني. وعليه اشتغل أبو إِسحاق الشيرازي، وشرح مختصر المزني، وصنف في الأصول والمذهب والخلاف والجدل كتبًا كثيرة. واستوطن بغداد وولي القضاء بربع الكرخ بعد الصيمري، ولم يزل على القضاء إِلى أن توفي سنة ٤٥٠ هـ. فقد عاش مئة وسنتين، لم يختلّ عقله، ولا تغيّر فهمه، يفتي ويستدرك على الفقهاء الخطأ، ويقضي ببغداد، ويحضر المواكب في دار الخلافة. ابن الأثير (٨/ ٨٧) ووفيات الأعيان (٢/ ٥١٢ - ٥١٥) وأبو الفداء (٢/ ١٧٩) والعبر - بيروت (٢/ ٢٩٦) ومرآة الجنان (٣/ ٧٠).
(٧) عن أ وحدها. قال بشار: وقول ابن خلكان هذا لا يصح البتة، وقد تعقبناه بما كتبه الذهبي في "أهل المئة فصاعدًا" وبيّنا فساده، وذكرنا عددًا كبيرًا وجمًا غفيرًا ممن جاوز المئة خلال الثلاث مئة سنة التي أشار إِليها ابن خلكان (تنظر مجلة المورد م ٨ عدد ١ ص ٣٨٧).
(٨) تقدمت ترجمته في حوادت سنة ٥٧١.
(٩) مختصر ابن منظور (٣/ ٢٢٩) بدران (١/ ٤٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>