للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عز الدين مسعود (١) صاحب الموصل، لقوة سلطانه وتمكّنه، ليمنعها من (٢) صلاح الدين، وخشي أن يبايع لابن عمه الآخر عماد الدين زنكي (٣) صاحب سنجار، وهو زوج أخته، وتربية والده، فلا يمكنه حفظها من صلاح الدين.

فلما مات استدعى الحلبيون عز الدين مسعود بن قطب الدين صاحب الموصل، فجاء إِليهم، فدخل حلب في أُبَّهة عظيمة. وكان يومًا مشهودًا، وذلك في العشرين من شعبان، فتسلّم خزائنها وحواصلها وما فيها من السلاح، وكان تقيُّ الدين عمر (٤) بمدينة منبج فهرب إِلى حماة، فوجد أهلها قد نادوا بشعار [عز الدين] (٥) صاحب الموصل، وأطمع الحلبيون [عز الدين] (٦) مسعودًا (٧) في أخذ دمشق لغيبة صلاح الدين [بالديار المصرية] (٨)، وأعلموه محبة (٩) أهل الشام لهذا البيت الأتابكي (١٠)، فقال لهم (١١): بيننا [وبين صلاح الدين] (١٢) أَيْمان وعهود، وأنا لا (١٣) أغدر به. فأقام بحلب شهورًا وتزوج بأم الملك الصالح في شوال، ثم سار إِلى الرقة فنزلها، وجاءته (١٤) رسل أخيه عماد الدين زنكي تطلب (١٥) منه أن يقايضه من حلب إِلى سنجار، وألح عليه في ذلك، وتمنَّع أخوه، ثم فعل بعد ذلك على كره منه، فسلّم إِليه حلب، وسلمه عماد الدين (١٦) سنجار والخابور والرقة ونصيبين وسروج وغير ذلك من البلاد.

ولما سمع الملك صلاح الدين بهذه الأمور ركب من الديار المصرية في عساكره، فسار حتى أتى الفرات، فعبرها، وخامر إِليه بعض أمراء صاحب الموصل، فتقهقر صاحب الموصل عن لقائه،


(١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٩ من هذا الجزء.
(٢) ليس في أ.
(٣) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٤ من هذا الجزء.
(٤) ط: تقي الدين عمه في مدينة. وهو تصحيف. وسترد ترجمة عمر بن شاهنشاه في حوادث سنة ٥٨٧ من هذا الجزء.
(٥) ليس في ط.
(٦) ليس في ط.
(٧) أ، ب: مسعود، وهو خطأ.
(٨) ط: عنها.
(٩) أ: بحبه. وهو تصحيف.
(١٠) بعده في ط: نور الدين.
(١١) عن ط وحدها.
(١٢) أ، ب: وبينه.
(١٣) ليس في أ.
(١٤) ط: وتسلم عز الدين.
(١٥) ط: ولقلة.
(١٦) ط: وتسلم عز الدين.

<<  <  ج: ص:  >  >>