للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويستدعية (١)، ويستحثُّه إِليه، ليكون من بعض من يخضع له في مثالبه وفي قتاله (٢)، في كلام طويل فيه تأنيب وتهديد، ووعيد شديد، فكتب السلطان يعقوب [أمير المسلمين] (٣) في رأس (٤) كتابه فوق خطه: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [النمل: ٣٧].

ثم نهض من فوره في جنوده وعساكره، حتى قطع الزقاق (٥) إِلى الأندلس، فالتقوا في المحل المذكو (٦)، فكانت الدائرة أولًا على المسلمين، فقتل منهم عشرون ألفًا، ثم كانت آخرًا (٧) على الكافرين، فهزمهم الله وكسرهم وخذلهم أقبح كسرة وشر هزيمة وأشنعها، فقتل منهم مئة الف وثلاثة وأربعون ألفًا، وأسر منهم ثلاثة عشر ألفًا.

وغنم المسلمون منهم شيئًا كثيرًا، من ذلك مئة ألف خيمة وثلاثة وأربعون ألف (٨) خيمة، ومن الخيل ستة وأربعون ألف فرس، ومن البغال مئة ألف بغل، ومن الحمر مثلها، ومن السلاح التام سبعون ألفًا، ومن العدد شيء كثير، وملك عليهم من حصونهم شيئًا (٩) كثيرًا، وحاصر مدينتهم طليطلة مدة، ثم لم يفتحها فانفصل عنها راجعًا إِلى بلاده.

ولما حصل (١٠) للفنش ما حصل حلق رأسه ولحيتة (١١)، ونكس صليبه، وركب حمارًا، وحلف لا يركب فرسًا، ولا يتلذذ بطعام (١٢) ولا ينام مع امرأة حتى تنصره النصرانية، ثم طاف على ملوك الفرنج فجمع (١٣) من الجنود ما لا يعلمه إِلا الله ﷿.

فاستعدّ له السلطان يعقوب فالتقيا فاقتتلا (١٤) قتالًا عظيمًا لم يسمع بمثله، فانهزم الفرنج أقبح من


(١) ب: يستهجنه ويستحثه ويستدعيه.
(٢) ب: لقتاله.
(٣) مكانهما في ط: بن يوسف.
(٤) ب: على رأس الكتاب.
(٥) الزقاق: مجاز البحر بين طنجة والأندلس (معجم البلدان) ويعرف الآن بمضيق جبل طارق.
(٦) ب: المقدم ذكره.
(٧) ط: أخيرًا.
(٨) ليس في ط. وفي ب: ألفًا.
(٩) أ: شيء كثير.
(١٠) ب: ولما هزم الفيش حلق.
(١١) ط: حلق لحيته ورأسه.
(١٢) ب: ويتلذذ بمطعم حتى ينصره.
(١٣) ب: وجمع.
(١٤) ب: والتقيا واقتتلا.

<<  <  ج: ص:  >  >>