للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها: قبض الخليفة على وزيره ابن مهدي العلوي، وذلك أنه نسب إِليه أنه يروم الخلافة، وقيل غير ذلك من الأسباب، والمقصود أنه حبس بدار طاشتكين [الأمير] حتى مات بها، وكان جبَّارًا عنيدًا، يذمّه الشعراء حتى قال بعضهم فيه (١): [من الطويل]

خليليّ قولا للخليفةِ (٢) وانصحا … توقَّ وُقِيتَ السُّوء ما أنتَ صانعُ

وزيركَ هذا بينَ أمرينِ فيهما … صنيعكَ (٣) يا خيرَ البريَّةِ ضائعُ

فإِن كانَ حقًّا من سلالةِ حيدرٍ (٤) … فهذا وزيرٌ في الخلافةِ طامعُ

وَإِنْ كانَ فيما يذعي غيرَ صادقٍ … فاضيعُ ما كانت لديهِ الصنائعُ

وقد قيل (٥): إِنه كان عفيفًا عن الأموال حسن السيرة جيد المباشرة، فالله [] أعلم بحاله.

وفي رمضان منها رتَّب الخليفة [ببغداد] عشرين دارًا للضيافة يفطر فيها الصائمون من الفقراء، يُطبخ لهم في كل يوم [منها] طعامٌ كثيرٌ ويحمل إِليها أيضًا من الخبز النقى والحلوى شيءٌ كثير [أيضًا فجزاه الله خيرًا]، وهذا الصنيع يشبه ما كانت قريش ثفعله من الرِّفادة في زمن الحج، [وقد] كان (٦) يتولَى ذلك عمه أبو طالب، كما كان العباس يتولَّى السقاية، وقد كانت فيهم السفارة واللواء والندوة له، كما تقدم بيان ذلك في مواضعه، وقد صارث هذه المناصب كلّها على أتم الأحوال إِلى الخلفاء (٧) العباسيين [].

وفيها: أرسل الخليفة الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي (٨) وفي صحبته سنقر السلحدار (٩) إِلى الملك العادل بالخلعة السنتة، وفيها الطوق والسواران، وإِلى جميع أولاده بالخلع أيضًا.

وفيها: ملك الأوحد بن العادل صاحب ميّافارقين مدينة خلاط بعد قتل صاحبها ابن (١٠) بُكتمر،


(١) الأبيات في الكامل لابن الأثير (٩/ ٢٩٨).
(٢) في الكامل: ألا مبلغ عني الخليفة أحمدا.
(٣) في الكامل: فعالك.
(٤) في تاريخ الكامل: من صلالة أحمد.
(٥) ط: وقيل.
(٦) ط: دكان.
(٧) ط: في الخلفاء.
(٨) في الأصول: الشهرزوري. وما هنا عن ذيل الروضتين وهو الصحيح، وسترد ترجمة السهروردي في وفيات سنة ٦٣٢ من هذا الجزء.
(٩) أ، ب: السلحداري.
(١٠) ط: شرف الدين بكتمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>