للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرنج فاغتنمَ غيبتهم سامة (١) الجبلي أحد أكابر الأمراء (٢)، وكانت بيده قلعة عجلون وكوكب فسار مسرعًا إِلى الشام (٣) ليسلّم البلدين، فأرسل العادل في إِثره ولده المعظم [صاحب الشام] فسبقه إِلى القدس الشريف (٤) وحمل عليه فرسم عليه في كنيسة صهيون، وكان شيخًا كبيرًا قد أصابه النقرس، فشرع يرده إِلى الطاعة بالملاطفة فلم ينفع فيه فاستولى على حواصله وأملاكه وأمواله وأرسله إِلى قلعه (٥) الكرك فاعتقله بها، وكان قيمة ما أخذ (٦) منه قريبًا من ألف ألف دينار، من ذلك داره وحمامه داخل باب السلامة، وداره هي التي جعلها البادرائي مدرسة للشافعية، وخرب حصن كوكب، ونقلت حواصله إِلى حصن الطور الذي استجده العادل وولده المعظم.

وفيها عزل الوزير [صفي الدين] ابن شكر (٧)، واحتيط على أمواله، ونُفي إِلى الشرق، وهو الذي كان قد كتب إِلى الديار المصرية بنفي الحافظ عبد الغني (٨) إِلى المغرب، فتوفي الحافظ قبل أن يصل كتابه (٩)، وكتب الله ﷿ بنفي الوزير إِلى الشرق (١٠).

ولما استولى صاحب (١١) قبرص [لعنه اللّه] على مدينة أنطاكية حصل (١٢) بسبجه شرٌّ عظيمٌ وتمكَّن من الغارات على بلاد المسلمين، لا سيَّما على التراكمين (١٣) الذين حول أنطاكية، قَتل منهم خلقًا كثيرًا (وغنم من أغنامهم شيئًا كثيرًا)، فقدَّر اللّه ﷿ أن أمكنهم منه في بعض الأودية فقتلوه وطافوا برأسه في تلك البلاد، ثم أرسلوا رأسه إِلى الملك العادل إِلى مصر فطيف به هنالك، وهو الذي أغار (١٤)


(١) وقع في بعض الكتب المطبوعة "أسامة" وهو تحريف ظاهر، وما هنا من ط والأصلين وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (١٣/ ٢٥)، قال: "قال أبو شامة: فيها نكبة سامة الجبلي صاحب دار سامة التي صيّرت مدرسة الباذرائية .. قال أبو المظفر سبط الجوزي .. وكان سامة بالقاهرة قد استوحش منهم" وتفاصيل الخبر في مرآة الزمان (٨/ ٥٦٠ - ٥٦١) وكان السبط مع المعظم (بشار).
(٢) ب: أكابر العلماء.
(٣) ط: دمشق ليستلم.
(٤) عن أ وحدها.
(٥) أ، ب: وأرسله فاعتقله بقلعة.
(٦) ط: أخذه.
(٧) ترجمة -ابن شكر- سترد في وفيات سنة ٦٢٢.
(٨) ط: عبد الغني منها بعد نفيه من الشام فكتب بنفي.
(٩) ط: فتوفي الحافظ عبد الغني قبل أن يصل الكتاب.
(١٠) أ، ب: بنفيه إِلى الشرق، وبعدها في ط: محل الزلازل والفتن والشر، ونفاه عن الأرض المقدسة جزاءً وفاقًا.
(١١) في ذيل الروضتين: البال القبرسي.
(١٢) أ، ب: فحصل.
(١٣) يقصد التركمان، انظر ذيل الروضتين (٨١).
(١٤) أ، ب: ثم أرسلوه إِلى الملك العادل إِلى الديار المصرية فطيف به هنالك وهو الذي كان أغار.

<<  <  ج: ص:  >  >>