للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القلعةُ وجرت خبطة عظيمة، وغلَّقت الأسواق، ثم راسلوا السلطان فتوطَّدت الأمور وسكنت الشرور [على دَخَنٍ، وتنافرِ قلوب] (١). وقوي الأميران أكثر ممّا كانا قبل ذلك وركب السلطان ووقع الصُّلح على دخن.

وفي المحرم وقعت الحرب بين التتر وبين أهل كيلان (٢)، وذلك أن ملك التّتر طلب منهم أن يجعلوا ببلادهم طريقًا لعساكره (٣) فامتنعوا من ذلك، فأرسل ملك التتر خَرْبَنْدا جيشًا كثيفًا ستين ألفًا من المقاتلة، أربعين ألفًا مع قطْلُوشَاه وعشرين ألفًا مع جُوْبان، فأمهلهم أهل كيلان حتى توسَّطوا بلادهم، ثم أرسلوا عليهم خليجًا من البحر، ورَمَوْهم بالنِّفط فغرق كثير منهم واحترق آخرون، وقَتَلوا بأيديهم طائفة كثيرة، فلم يُفلت منهم إلا القليل (٤)، وكان فيمن قتل أمير التتر الكبير قَطْلُوشَاه، [فاشتدَّ غضب خَرْبَنْدا على أهل كيلان، ولكنه فرح بقتل قُطْلُوشاه] (٥) فإنه كان يريد قتله فكُفي أمره عنهم، ثم قتل بعده بولاي، ثم إن ملك التتر أرسل الشيخ بُراق الذي قدم الشام فيما تقدَّم إلى أهل كيلان يبلِّغهم عنه رسالةً، فقتلوه وأراحوا النَّاس منه (٦). [وبلادهم من أحصن البلاد وأطيبها لا تُستطاع، وهم أهل سُنَّة وأكثرهم حنابلة لا يستطيع مبتدع أن يسكن بين أظهرهم] (٧).

وفي يوم الجمعة رابع عشر صفر اجتمع قاضي القضاة بدرُ الدين بن جماعة (٨) بالشيخ تقي الدين بن تيمية في دار الأوحدي من قلعة الجبل، وطال بينهما الكلام ثم تفرَّقا قبل الصلاة، والشيخ تقي الدين مصمِّمٌ على عدم الخروج من السِّجن، فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مُهَنَّا بن عيسى (٩) ملك العرب إلى السجن بنفسه وأقسم على الشيخ تقي الدين ليخرجنَّ إليه، فلما خرج أقسم عليه ليأتين معه إلى دار سلَّار، فاجتمع به بعض الفقهاء بدار سلَّار وجرت بينهم بحوث كثيرة، ثم فرَّقت بينهم الصَّلاةُ، ثم اجتمعوا إلى المغرب، وبات الشيخ تقي الدين عند سلَّار، ثم اجتمعوا يوم الأحد بمرسوم السلطان جميعَ النَّهار، ولم يحضر أحد من القضاة، بل اجتمع من الفقهاء


(١) ليس في ب. و (على دَخَنٍ): أي سكون لغلَبَةٍ لا لصلح. القاموس (دخن).
(٢) "أهل كيلان": هم قرى متفرقة في مروج بين جبال وراء بلاد طبرستان والعجم، يقولون عنها: كيلان بالكاف، وذكرها ياقوت بالجيم (جِيْلان). ياقوت والدارس (٢/ ٢٤٦).
(٣) في ط: في بلادهم طريقًا إلى عسكره.
(٤) الدرر الكامنة (٣/ ٢٥٤).
(٥) ليست في ب.
(٦) ذكر صاحب الدرر (٢/ ٥): أنه أرسله غازان صحبة قليجا إلى جبال كيلان ليحاربهم، فأسروا الشيخ، وقالوا له: أنت شيخ الفقراء، كيف تجيء صحبة أعداء الدين لقتال المسلمين، وسلقوه في دست، وذلك في سنة (٧٠٧ هـ). انتهى.
(٧) ليست في ب.
(٨) هو: محمد بن إبراهيم. سيأتي في وفيات سنة (٧٣٣ هـ).
(٩) سيأتي في وفيات سنة (٧٣٥ هـ).

<<  <  ج: ص:  >  >>