للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي ربيع الآخر درَّس القاضي شمس الدين ابن المعز الحنفي (١) بالظَّاهرية عوضًا عن شمس الدين بن الحريري، وحضر عنده خالُه الصَّدر علي قاضي قضاة الحنفية وبقيَّة القُضاة والأَعيان.

وفي هذا الشهر كان الأمير سيف الدين أسَنْدَمُر قد قدم دمشق لبعض أشغاله، وكان له حنوٌّ على الشيخ صدر الدين بن الوكيل، فاستنجز له مرسومًا بنظر دار الحديث وتدريس العَذْراوية، فلم يباشر ذلك حتى سافر أسَنْدَمُر، فاتفق أنه وقعت له بعد يومين كائنة بدار ابن درباس بالصالحية، وذكر أنّه وُجد عنده شيء من المنكرات واجتمع عليه جماعةٌ من أهل الصالحيَّة مع الحنابلة وغيرهم، وبلغ ذلك نائبَ السَّلطنة فكاتب فيه، فورد الجوابُ بعزله عن المناصب الدِّينية، فخرجت عنه دارُ الحديث الأشرفية وبقي بدمشقَ وليس بيده وظيفة لذلك.

فلما كان في آخر رمضانَ سافر إلى حلب فقرَّر له نائبُها أسَنْدَمُر شيئًا على الجامع، ثم ولّاه تدريسًا هناك وأحسن إليه، وكان الأمير أسَنْدَمُر قد انتقل إلى نيابة حلبَ في جُمادى الآخرة عوضًا عن سيف الدين قَبْجَق، توفي، وباشر مملكة حماة بعدَهُ الأميرُ عماد الدين إسماعيل بن الأفضل علي بن محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب.

وانتقل جمال الدين آقوش الأَفْرم من صَرْخَد إلى نيابة طرابُلُس عوضًا عن الحاج بَهَادُر.

وفي يوم الخميس سادس عشر شعبان باشر الشيخ كمال الدين بن الزَّمْلَكاني مشيخة دار الحديث الأشرفية عوضًا عن ابن الوكيل (٢)، وأخذ في التَّفسير والحديث والفقه، فذكر من ذلك دروسًا حسنة، ثم لم يستمرَّ بها سوى خمسةَ عشرَ يومًا حتى انتزعها منه كمال الدين بن الشُّرَيْشي، فباشرها يوم الأحد ثالث شهر رمضانَ.

وفي شعبان رسم قَرَاسُنْقُر نائب الشام بتوسعة المقصورة، فأُخِّرت سدّةُ المؤذنين إلى الركنين المؤخرين تحت قبة النسر، ومنعت الجنائز من دخول الجامع أيامًا ثم أُذن في دخولها.

وفي خامس رمضان قدم فخر الدين إياس (٣) الذي كان نائبًا في قلعة الروم (٤) إلى دمشق شاد الدواوين عوضًا عن زين الدين كَتْبُغَا المنصوري (٥).

وفي شوال باشر الشيخ علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي مشيخة الشيوخ بالديار المصرية عوضًا


(١) هو: محمد بن محمد بن الشيخ أبي العز الحنفي الأذرعي، سيأتي في وفيات (٧٢٢ هـ).
(٢) الدارس (١/ ٣١).
(٣) ويقال له: إياز بالزاي. سيأتي في وفيات سنة (٧٥٠ هـ).
(٤) هي قلعة حصينة غربي الفرات، مقابل البيرة، ينها وبين سميساط. ياقوت.
(٥) هذه الزيادة من ب:
وولي وزارة مصر سيف الدين بكتمر الحاجب، عوضًا عن فخر الدين بن الخليلي، وخرج الركب الشامي في شوّال، وأميرهم الأمير زين الدين كَتْبُغا المنصوري الذي كان شاد الدواوين. وهذا موافق لما في النجوم الزاهرة (٩/ ٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>