للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبلاد السَّواد وَزَرع، ووصل دمشقَ في أول يوم من ذي القعدة، فدخلَها فوجد السُّلطان قد توجَّه إلى الحجاز الشريف في أربعين أميرًا من خواصِّه يوم الخميس ثاني ذي القعدة، [ثم إنَّ الشيخ بعد وصوله إلى دمشق واستقراره بها لم يزل ملازمًا لاشتغال النَّاس في سائر العلوم، ونشر العلم، وتصنيف الكتب، وإفتاء الناس بالكلام والكتابة المطوَّلة والاجتهاد في الأحكام الشرعية، ففي بعض الأحكام يفتي بما أَدَّى إليه اجتهادُه من موافقة أئمة المذاهب الأربعة، وفي بعضها يفتي بخلافهم وبخلاف المشهور في مذاهبهم.

وله اختيارات كثيرة مجلدات عديدة أفتى فيها بما أدى إليه اجتهاده، واستدل على ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والسلف] (١).

فلمَّا سارَ السُّلطان إلى الحجِّ فرَّق العساكر والجيوش بالشَّام وترك أَرْغُون بدمشقَ.

وفي يوم الجمعة لبس الشيخ كمال الدين بن الزملكاني خلعة وكالة بيت المَال (٢) عوضًا عن ابن الشُّرَيْشي، وحضر بها الشُبَّاك.

وتكلَّم وزيرُ السُّلطان (٣) في البَلَد، وطلب من الناس (٤) أموالًا كثيرة وصادر وضرب بالمقارع، وأهان جماعة من الرُّؤساء منهم ابن فضل الله محيي الدِّين.

وفيه عُيِّن شهاب الدين بن جهبل (٥) لتدريس الصَّلاحية بالقُدس، عوضًا عن نجم الدين داود الكردي توفى (٦)، وقد كان مدرسًا بها من نحو ثلاثين سنة، فسافر ابنُ جهبل إلى القدس بعد عيد الأضحى.

وفيها مات ملك القفجاق المسمى طُقْطَاي (٧) خان، وكان له في الملك ثلاث وعشرون سنة، وكان عمره يوم مات (٨) ثلاثين سنة، وكان شهمًا شجاعًا على دين التَّتر في عبادة الأصنام والكواكب، يعظِّم المجسِّمة والحكماء والأطباء، ويكرِمُ المسلمين أكثر من جميع الطَّوائف، كان جيشه هائلًا لا يجسر أحد على قتاله لكثرة جيشه وقوتهم وعددهم وعُدَدهم، ويقال: إنَّه جرَّد مرةً تجريدةً من كل عشرة من جيشه واحدًا فبلغت التجريدةُ مائة ألفب وخمسين ألفًا.


(١) ليست في ب.
(٢) في ط: بيت الملك.
(٣) يعني: أمين الملك. وهو أبو سعيد عبد الله بن تاج الرياسة بن الغنام. مات سنة (٧٤١ هـ).
(٤) ليست في ط.
(٥) هو: أحمد بن يحيى بن إسماعيل. مات سنة (٧٣٣ هـ) وسيأتي في الوفيات من تلك السنة.
(٦) في ب: إلى رحمة الله.
(٧) في ط: طغطاي، وهو تحريف.
ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٢٦٦) والدليل الثاني (١/ ٣٦٧) وفيه: توفي سنة ست عشرة وسبعمئة، وشذرات الذهب (٦/ ٣١).
(٨) في ط: ثمانيًا وثلاثين. وهو توهُّم، لقوله: له في الملك ثلاثٌ وعشرون سنة وجاء في الدليل الشافي: أنه تسلطن وعمره سبعُ سنين.

<<  <  ج: ص:  >  >>