للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حقيقون به، وقد ورد في حديث: "الدُّنْيَا جُمُعَةٌ من جُمَع الآخِرَة" ولا يَصحُّ إسناده (١)، وكذا كل حديث ورد فيه تحديدٌ بوقتِ يوم القيامة على التعيين لا يثبت إسنادُه، وقال اللَّه تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)[النازعات]، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)[الأعراف] والآيات في هذا، والأحاديث كثيرة، وقال اللَّه تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)[القمر] [وثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره، عن سهل بن سعد قال: سمعت النبي يقول:] " بُعِثْتُ أَنا وَالسَّاعةُ كَهَاتَيْنِ" (٢) وفي رواية: "إنْ كادَتْ لتَسْبِقُنِي" (٣) وهذا يَدُلّ على اقْتِرَابها بالنسبة إلى ما مضى من الدنيا، وقال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١)[الأنبياء] وقال تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، وقال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ [الشورى: ١٨].

وفي "الصحيح" أن رجلًا من الأعراب سأل رسول اللَّه عن الساعة، فقال: "إنّها كائنة، فما أعدَدْتَ لها؟ " فقال الرجل: واللَّه يا رسول اللَّه لَمْ أُعِدَّ لهَا كَثِيرَ صَلَاةٍ، وَلَا عَملٍ، ولكني أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فقال: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث (٤).

وفي بعض الأحاديث: أنه سُئِل عن السَّاعَةِ، فنظَرَ إلى غُلَامٍ فقال: "لَن يُدْرِكَ هَذَا الْهَرَمُ، حتَّى تَأْتِيَكُمْ ساعتُكُمْ" (٥) والمراد انْخِرامُ قَرْنِهِمْ، ودُخولهم في عالم الآخرة، فإنّ كُلَّ من مات، فقد دخل في حكم الآخرة، وبعضُ الناس يقول: من مات فقد قامت قيامته (٦)، وهذا الكلامُ بهذا المعنى صحيح، وقد يقول هذا بعضُ الملَاحِدَة، ويُشيرُون به إلى شيء من الزندقة والباطل، فأما الساعة العظمى وهو اجتماع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فهذا مما استأثَر اللَّه تعالى بعلم وقته، كما ثبت في الصحيح: "خمسٌ لا يَعْلَمُهُن إلَّا اللَّهُ"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] (٧).


(١) رواه الديلمي في" مسند الفردوس" عن أنس، وهو ضعيف. ورواه السهمي في "تاريخ جرجان" صفحة (١٤٠) وإسناده ضعيف.
(٢) رواه البخاري رقم (٦٥٠٣) ومسلم رقم (٢٩٥٠).
(٣) رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٤٨) من حديث بريدة، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده.
(٤) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٢٦) والبخاري رقم (٣٦٨٨) ومسلم (٢٦٣٩).
(٥) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٨٣) والبخاري رقم (٦١٦٧) ومسلم رقم (٢٩٥٣) من حديث أبي هريرة.
(٦) الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء": أخرجه ابن أبي الدنيا، في كتاب "الموت" من حديث أنس بسند ضعيف.
(٧) رواه أحمد (٥/ ٣٥٣) والبخاري رقم (٥٠) ومسلم (٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>