للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقرْنها، ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا عَضْباء (١)، إذا جاوَزَتْه أُخْرَاهَا أعِيدتْ عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقْضَى بين الناس، فيُرى سَبيله. وإذا كانتْ له غنمٌ لا يُعْطي حَقّها في نَجدتها وَرِسْلها، فإنّها تأتي يوم القيامة كأغَذّ ما كانتْ، وأكبره، وأسْمَنِه، وآشرِه، حتى يُبْطَحَ لها بقاع قَرْقَرٍ فتطؤه كلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفها، وتَنْطحُه كلُّ ذاتِ قرنٍ بقرنها، [ليس فيها عقصاء ولا عضباء]، إذا جاوزَتْهُ أُخراها أعيدتْ عليه أُولاها، في يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة، حتّى يُقْضى بين الناس، فيُرى سبيلَهُ" (٢).

قال البيهقيّ: وهذا لا يحتمل إلا تقدير ذلك اليوم بخمسين ألف سنة مما تَعدُّون، واللَّه أعلم، ثم لا يكون ذلك كذلك إلا على الهالك الذي لا يُغْفَرُ له [ذَنْبُه] فأمَّا من غُفِر له ذنبه من المؤمنين، فقد أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، حدّثنا الحسن بن محمد بن حَلِيم، حدّثنا أبو الموجِّه، حدّثنا عَبْدان، حدّثنا عبد اللَّه هو ابن المبارك، عن مَعْمر، عن قتادةَ، عن زُرَارةَ بن أوْفى، عن أبي هريرة، قال: يوم القيامة على المؤمنين كقَدْرِ ما بين الظهر والعصر. ثم قال: هذا هو المحفوظ.

وقد رُوي مرفوعًا، أخبرناه أبو عبد اللَّه الحافظ، حدّثني عبد اللَّه بن عمرَ بن عليّ الجوهريّ بمَرْوَ، حدّثنا يحيى بن ساسُويه بن عبد الكريم، حدّثنا سُوَيد بن نصر، حدّثنا ابن المبارك. . .، فذكره بإسناده مرفوعًا (٣).

قال يعقوب بن سفيان: حدّثنا حرملة بن يحيى، حدّثنا ابن وهب، حدّثني عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الْحُبُليِّ، عن عبد اللَّه بن عمرو، تلا رسولُ اللَّه ، هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)[المطففين: ٦] قال: "كيف بكم إذا جمعكم اللَّه كما يُجْمَعُ النَّبلُ في الكِنَانة، خمسينَ ألف سنةٍ لا ينظر إليكم؟ " (٤).

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدّثنا حمزة بن العباس، حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان، حدّثنا ابن المبارك، حدّثنا سُفيان، عن مَيْسَرة، عن المِنْهال بن عمرو، عن أبي عُبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: "لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتَّى يقيلَ هؤلاءَ وَهؤلاء" ثم قرأ: ﴿إنَّ مَقيلَهم لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ قال ابن المبارك: هكذا في قراءة ابن مسعود. ثم قال: حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا وَكيع، حدّثنا سُفيانُ، عن مَيْسرةَ النَّهْدي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عُبَيدة، عن عبد اللَّه بن


(١) العقصاء: الملتوية القرن، والعضباء: المكسورة القرن.
(٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٩٠) وأبو داود رقم (١٦٦٠) والنسائي (٥/ ١٢ و ١٣) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
(٣) أخرجهما الحاكم في المستدرك (١/ ٨٤).
(٤) رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٢) من طريق ابن وهب، به، وهو صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>