للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورَوى نُعَيْمُ بنُ حمَّاد، عن إبراهيم بن الحَكم بن أبان، عن أبيه، عن أبي قِلابةَ، قال: كان ابنُ أخي يَتَعاطَى الشَّرابَ، فمَرِضَ، فبَعَثَ إليَّ ليْلًا أنِ الْحَقْ بي، فأتَيْتُهُ، فَرَأيْتُ أسْوَدَيْنِ قَدْ دنوا مِنْهُ، فقلتُ: إنَّا للهِ وإنا إليه راجعون، هَلَكَ ابنُ أخي، فاطَّلَع أبْيَضانِ مِن الكُوَّةِ الّتي في البَيْتِ، فقال أحَدُهُما لِصَاحِبِهِ: انْزِلْ إلَيْهِ، فلَمَّا نَزَلَ تَنَحَّى عَنْهُ الأسْوَدَانِ، فَشَمَّ فَاهُ، فقال: ما أرى فيه ذِكْرًا، ثمَّ شَمَّ بَطْنهُ، فقال: ما أرى فيه صيامًا، ثُمَّ شَمَّ رِجْلَيْهِ فقال: ما أرى فيهما صَلاةً، فقال له صاحبه: إنَّا للهِ وَإنَّا إليْهِ رَاجعُونَ، رَجُلٌ منْ أُمَّةِ مُحمِّدٍ لَيْسَ لَهُ منَ الْخَيْرِ شَيْءٌ؟ وَيْحَكَ، عُدْ فَانْظُرْ، فَعادَ فنظر فلَمْ يَجِدْ شَيْئًا. فنزلَ الآخَرُ، فشَمَّ، فلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، ثُمَّ عَادَ، فإذَا في طَرَفِ لِسَانِه تَكْبيرةٌ في سَبيلِ اللهِ، قَالَها ابْتَغاءَ وَجْهِ اللهِ بأنْطاكيةَ، فَقَبضُوا رُوحَهُ، فَشَمُّوا في البَيْتِ رَائحَة المِسْكِ، وَشَهدَ الناسُ جَنازَتُهُ. حديثٌ غريبٌ جدًّا.

قال العلاّمة أبو [عبد الله] محمد القُرْطبيّ في "التذْكِرَة": وخرج أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمّد الخُتَّلىّ في كتاب "الدِّيباج"، له: حدّثنا أحمد بن أبي الحارث، حدّثنا عبد المجيد بن أبي روَّاد، عن معمر بن راشد، عن الْحكم بن أبانٍ، عن عِكرَمَةَ، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله : "إذا فرغ اللهُ منَ القضاء بَينَ خَلْقِهِ، أخْرَجَ كِتابًا منْ تَحْتِ العَرشِ: إن رَحْمتي سَبَقتْ غَضَبي، وأنا أرْحمُ الرَّاحِمينَ" قال: "فيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مثلَ أهْلِ الْجنَّة -" أو [قال]: "مِثْلي أهْلِ الْجَنَّة" قال: وأكثر ظنِّي أنَّهُ قال: "مِثْلَ أهل الْجنَّة - مكتوب بَيْنَ أعْيُنِهِمْ: عُتَقَاءُ اللهِ" (١).

وروى الترمذيُّ، عن أنس، مرفوعًا: "يقول الله تعالى: أخْرِجُوا منَ النَّارِ منْ ذَكَرَني يَوْمًا، أوْ خَافَني في مَقامٍ" وقال: حسن غريب (٢).

وله عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله قال: "إنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِيَاحُهمَا، فقال الرَّبُّ تَعالَى: أخْرِجُوهما، فلمَّا أُخْرِجَا قالَ لَهُمَا: لأيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِيَاحُكُمَا؟ فقالا: فَعَلْنا ذَلِكَ لِتَرْحمَنا، قالَ: إنَّ رَحْمَتي لَكُمَا أنْ تَنْطَلِقَا، فَتُلْقِيَا أنْفُسَكُما حَيْثُ كُنْتُما مِنَ النَّارِ، فيَنْطَلِقَانِ فَيُلْقي أحَدُهُما نَفْسَهُ فَيَجْعَلُها عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا، وَيقُومُ الآخَرُ، فَلا يُلْقي نَفْسَهُ، فيَقُولُ الرَّبُّ تَعَالى: مامَنَعكَ اْنْ تُلْقيَ بِنَفْسِكَ، كما ألْقَى صَاحِبُكَ؟ فيقول: رَبِّ إنِّي لأرْجُو ألّا تُعيدني فيهَا بَعْدَ ما أخْرَجْتني منها، فيقُولُ الرّب: لَكَ رَجاؤُكَ، فيَدْخُلانِ الْجنَّةَ جَميعًا برحْمَةِ اللهِ" (٣).


(١) وفي إسناده ضعف.
(٢) رواه الترمذي رقم (٢٥٩٤) وإسناده ضعيف.
(٣) رواه الترمذي رقم (٢٥٩٩)، وهو ضعيف أقول: يغتفر رواية الحديث في فضائل الأعمال عند البعض بشروط، كما قال الحافظ ابن حجر:
١ - ألّا يشتد ضعفه.
٢ - أن يندرج تحت أصل معمول به.
٣ - ألّا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.

<<  <  ج: ص:  >  >>