للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أجاز (١) لَطِيمةً -أي تجارة (٢) - للنعمان بن المنذر، فقال [لَهُ] البَرَّاضُ بن قيس -أحدُ بني ضَمْرَة بن بكر بن عبدِ مناة بن كِنانة- أتجيزُها على كنانة؟ قال: نعم وعلى الخلق. فخرج فيها عُروة الرَّحَّال، وخرج البَرَّاض يطلبُ غَفْلَته، حتى إذا كان بتَيْمن ذي طَلَّال (٣) بالعالية غفَل عُروة، فوثب عليه البَرَّاضُ فقتلَهُ في الشهر الحرام، فلذلك سُمِّي الفِجَار، وقال البرَّاض في ذلك: [من الوافر]

وداهيةٍ تَهُمُّ الناسَ قَبْلي … شدَدْتُ لها بني بَكْرٍ ضلوعي

هدمتُ بها بيوتَ بني كلابٍ … وأرْضعتُ المواليَ بالضروعِ

رفعتُ له بذي طَلَّالَ كَفِّي … فَخَرَّ يَميدُ كالجِذْع الصَّرِيعِ (٤)

وقال لَبِيدُ بن رَبيعةَ بن مالك بن جعفر بن كلاب: [من الوافر]

وأبْلِغْ -إنْ عرضتَ- بني كلابٍ … وعامرَ والخُطُوبُ لها مَوَالي

وأبْلِغْ -إنْ عرضتَ- بني نُمَيْرٍ … وأخوالَ القَتيلِ بني هِلالِ

بأنَّ الوافِدَ الرَّحَّالَ أمْسَى … مُقيمًا عندَ تَيْمِنَ ذي طَلالِ (٥)


(١) في ح: أجار والمثبت من ط ومصادر تخريجه، وقد ورد في المحبَّر (ص ١٩٦) بالزاي المعجمة فأثبتها مصححاه بالراء المهملة، وتبعهما محققو سيرة ابن هشام في ذلك (١/ ١٨٤) على الرغم من تظاهر الأصول في إعجامها كما في الأغاني (٢٢/ ٥٧) (ط دار الكتب) وجاء في ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي (٢/ ٣١٢): " … فطلب لها النعمان من يجيزها إلى عكاظ ليشتري له بثمنها طرائف اليمن … " وفي مجمع الأمثال للميداني (٢٨١٨): "وكان النعمان يبعث إلى عكاظ بلطيمة كل عام تباع له هناك فقال: من يجيز لي لطيمتي هذه حتى يقدمها عكاظ؟ " وكذا في المستقصى (١/ ٢٦٥، ٢٦٦) (١١٢٢) والكامل لابن الأثير (١/ ٥٩٠) وفي التاج (برض) (ط الكويت): ثم قدم [يعني البراض] على النعمان وسأله أن يجعله على لطيمة يريد أن يبعث بها إلى عكاظ. وفي اللسان (جوز): أجازه: أنفذه وجوَّز لهم إبلهم: إذا قادها حتى تجوز "والمجيز": العبد المأذون له في التجارة.
(٢) في النهاية (٤/ ٢٥١) (لطم): "واللطيمة": الجمال التي تَحْمل العِطْر والبَزّ، غير الميرة.
(٣) سيأتي تعريفه في التعليق على أبيات لبيد الآتي ذكرها.
(٤) الأبيات مع الخبر في السيرة لابن هشام كما تقدم، والأغاني (٢٢/ ٥٨) ومعجم البلدان (٤/ ٦١، ظلال) والروض الأنف (٢/ ٢١٠) وفيه: وألحقت الموالي بالضروع. جمع ضرع، هو في معنى قولهم لئيم راضع، أي: ألحقت الموالي بمنزلتهم من اللؤم ورضاع الضروع، وأظهرت فسألتهم وهتكت بيوت أشراف بني كلاب وصرحائهم.
(٥) أبيات لبيد في ديوانه (ص ٢٧٦) وسيرة ابن هشام كما تقدم، والأغاني (٢٢/ ٥٨) عدا الثاني، ومعجم البلدان (٤/ ٦١، ٦٢) (ظلال) و -وكذا في الديوان- (٢/ ٦٨ تيمن) عدا الثاني، وفيه: تيمن ذي ظلال: واد إلى جنب فدك في قول بعضهم، والصحيح أنه بعالية نجد. والروض الأنف (١/ ٢١٠) وفيه: تيمن: بكسر الميم وفتحها، ولم يصرفه لوزن الفعل والتعريف، وعلق ياقوت على الأبيات بقوله: في هذا عدة اختلافات [يعني طلال] بعضهم يرويه بالطاء المهملة، وبعضهم يرويه بتشديد اللام والظاء المعجمة، وقد حكيناه عن السهيلي، وبعضهم يرويه بتخفيف اللام والظاء المعجمة، وأكثرهم قال: هو اسم موضع، وقال قوم في قول البراض: إن ذا ظلال اسم سيفه، قال السهيلي: وإنما خففه لبيد وغيره ضرورة … وقد اختار ياقوت إعجام الظاء وقواه.