للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ورواه البيهقي (١) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن ربيعة الدُّئلي: رأيتُ رسولَ الله بسوقِ ذي المَجَاز يَتَبْعُ الناسَ في منازلهم يدعوهم إلى الله، ووراءَهُ رجلٌ أحْوَل تَقِدُ وَجْنتاه وهو يقول: أيُّها الناس لا يَغُرَّنَّكم هذا عن دينكم ودينِ آبائكم. قلت: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا أبو لهب.

وكذا رواه أبو نعيم في "الدلائل" (٢) من طريق ابن أبي ذئب، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام كلاهما عن محمد بن المنكدر به نحوه.

ثم رواه البيهقي (٣) من طريق شعبة عن الأشعث بن سُليم، عن رجل من كنانة، قال: رأيتُ رسولَ الله بسوقِ ذي المَجَاز وهو يقول: "يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تُفْلِحُوا". وإذا رجلٌ خلفَهُ يَسْفِي عليه التراب، فإذا هو أبو جهل، وإذا هو يقول: يا أيها الناس، لا يغرَّنَّكم هذا عن دينِكم، فإنما يريدُ اْن تتركوا عبادةَ اللاتِ والعُزَّى.

كذا قال في هذا السياق أبو جهل. وقد يكون وهمًا، ويحتمل أن يكون تارة يكون ذا، وتارة يكون ذا وأنهما كانا يتناوبَانِ على إيذائه .

قال ابن إسحاق (٤): وحدَّثني ابنُ شهاب الزُّهري أنه أتى كِنْدَةَ في منازلهم، وفيهم سيِّدٌ لهم يقال له مُلَيح، فدعاهم إلى اللهِ ﷿ وعَرَض عليهم نفسه فأبَوْا عليه.

قال ابن إسحاق (٢): وحدَّثني محمد بن عبد الرحمن بن حُصين أنه أتى كلبًا في منازلهم إلى بطنٍ منهم يقال لهم بنو عبد الله، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسَه حتى إنه ليقول: "يا بني عبد الله، إنَّ الله قد أحسن اسم أبيكم". فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.

وحدَّثني بعضُ أصحابنا عن عبد الله بن كعب بن مالك، أنَّ رسولَ الله أتى بني حَنِيفة في منازلهم، فدعاهم إلى الله، وعرَضَ عليهم نفسَه، فلم يكنْ أحدٌ من العربِ أقبحَ ردًّا عليه منهم.

وحدَّثني الزُهري أنه أتى بني عامر بن صَعْصعة، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، فقال له رجلٌ منهم يقال له بَيْحَرة بن فراس: والله لو أني أخذتُ هذا الفتى من قريش لأكلتُ به العربَ. ثم قال له: أرأيتَ إنْ نحنُ تابعناك (٥) على أمرك، ثم أظهرك الله على من يخالفك، أيكونُ لنا الأمر من بعدك؟ قال: "الأمر لله يضَعُه حيثُ يشاء". قال فقال له: أفَنُهدِفُ نحورَنا للعرب دونَك (٦)، فماذا أظهرك الله كان الأمر


(١) في الدلائل (٢/ ١٨٥).
(٢) ليس فيما طبع منه.
(٣) في الدلائل (٢/ ١٨٦).
(٤) في سيرة ابن هشام (١/ ٤٢٤) والروض (٢/ ١٧٤).
(٥) في إحدى نسخ سيرة ابن هشام: بايعناك.
(٦) أي أنجعلها هدفًا لسهامهم؟ والهدف: الغرض. الروض (٢/ ١٨١).