للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ورواه الترمذي وابنُ ماجه (١) من طرق، عن عوف الأعرابي، عن زُرارة بن أوفى به عنه. وقال الترمذي: صحيح.

ومقتضى هذا السياق يقتضي أنه سمع بالنبيِّ ورآه أولَ قدومه حين أناخ بقُباء في بني عمرو بن عوف.

وتقدَّم في رواية عبد العزيز بن صُهيب عن أنس أنه اجتمع به حين أناخ عند دار أبي أيوب بعد (٢) ارتحاله من قُباء إلى دار بني النجار كما تقدم؛ فلعله رآه أولَ ما رآه بقُباء، واجتمع به بعد ما صار إلى دار بني النجَّار. واللَّه أعلم.

وفي سياق البخاري من طريق عبد العزيز عن أنس. قال: فلما جاء النبيُّ جاء عبدُ اللَّه بن سَلام فقال أشهدُ أنَّك رسولُ اللَّه وأنك جئث بحقّ، وقد علمت يهودُ أنِّي سيِّدُهم وابنُ سيِّدِهم، وأعلمُهم وابنُ أعْلَمِهم، فادْعُهم فسلْهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إنْ يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيَّ ما ليس فيّ. فأرسل نبيُّ اللَّه إلى اليهود فدخلوا عليه. فقال لهم: "يا معشرَ اليهود، ويلكم اتقوا اللَّه، فواللَّه الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمونَ أنِّي رسولُ اللَّه حقًّا وأني جئتُكم بحقّ فأسلموا" قالوا: ما نعلمه -قالوا للنبي قالها ثلاثَ مرار- قال: "فأيُّ رجلٍ فيكم عبدُ اللَّه بنُ سَلام"؟ قالوا: ذاكَ سيدُنا وابنُ سيدِنا، وأعلمُنا وابن أعلِمنا. قال: "أفرأيتُم إنْ أسلم" قالوا: حاش للَّه ما كان ليُسلم. قال: "يا ابن سَلام اخْرُج عليهم" فخرج فقال: يا معشر يهود اتقوا اللَّه فواللَّه الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أنه رسول اللَّه وأنه جاء بالحق. فقالوا: كذبتَ. فأخرجهم رسولُ اللَّه .

هذا لفظه (٣).

وفي رواية (٤): فلما خرج عليهم شهد شهادة الحق قالوا: شرُّنا وابنُ شرِّنا، وتنقَّصُوه. فقال: يا رسول اللَّه هذا الذي كنتُ أخاف.

وقال البيهقي (٥): أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا الأصم، حدّثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (٦)، حدثنا عبد اللَّه بن بكر (٧)، حدثنا حُميد عن أنس، قال: سمع عبد اللَّه بن سَلام بقدوم النبيّ وهو في أرض له- فأتى النبيَّ فقال: إني سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمهنَّ إلا نبيّ؛ ما أولُ أشراطِ الساعة؟


(١) جامع الترمذي (٢٤٨٥) صفة القيامة باب (٤٢) وسنن ابن ماجه (٣٢٥١) الأطعمة باب إطعام الطعام.
(٢) في ط: عند.
(٣) يعني البخاري في (٧/ ٢٤٩، ٢٥٠).
(٤) للبخاري في الفتح (٣٩٣٨) مناقب الأنصار باب ٥٠.
(٥) في دلائل النبوة (٢/ ٥٢٨).
(٦) في ح، ط: الصنعاني. تصحيف، والمثبت من الدلائل وسير أعلام النبلاء في ترجمته (١٢/ ٥٩٢) ومصادرها فيه.
(٧) في ط: عبد اللَّه بن أبي بكر. تصحيف، والمثبت من ط ودلائل البيهقي وترجمته في تهذيب الكمال (١٤/ ٣٤٠).