للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال يونس (١)، عن ابن إسحاق: كانوا ثمانية، وأميرهم التاسع، فاللَّه أعلم، وستأتي تسميتهم على خلاف ما قال ابن إسحاق.

قال ابن إسحاق (٢): وكتب له كتابًا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحدًا، فلمّا سار بهم يومين فتح الكتاب، فإذا فيه: "إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة، بين مكة والطّائف، فترصّد بها قريشًا وتعلّم لنا من أخبارهم". فلمّا نظر في الكتاب قال: سمعًا وطاعة. وأخبر أصحابه بما في الكتاب، وقال: قد نهاني أن أستكره أحدًا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأمّا أنا فماضٍ لأمر رسول اللَّه .

فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلّف منهم أحد، وسلك على الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له: بحران. أضلّ سعد بن أبي وقّاص وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا يعتقبانه، فتخلّفا في طلبه، ومضى عبد اللَّه بن جحش وبقية أصحابه، حتى نزل نخلةً، فمرّت به عير لقريش تحمل زبيبًا وأدمًا (٣)، وتجارة من تجارة قريش، فيها عمرو بن الحضرميّ.

قال ابن هشام: واسم الحضرميّ عبد اللَّه بن عبّاد الصَّدفيّ.

قال السّهيليّ (٤): وقيل غير ذلك في نسبه - وعثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة المخزوميّ، وأخوه نوفل، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة، فلمّا رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم، فأشرف لهم عكّاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا، وقالوا: عمّار لا بأس عليكم منهم. وتشاور الصحابة فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب، فقالوا: واللَّه لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلنّ الحرم فليمتنعنّ به منكم، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام. فتردّد القوم وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجّعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد اللَّه التّميميّ عمرو بن الحضرميّ بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد اللَّه والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد اللَّه فأعجزهم، وأقبل عبد اللَّه بن جحش وأصحابُه بالعير والأسيرين، حتى قدموا على رسول اللَّه ، وقد ذكر بعض آل عبد اللَّه بن جحش أنّ عبد اللَّه قال لأصحابه: إنّ لرسول اللَّه مما غنمنا الخمس. فعزله وقسم الباقي بين أصحابه، وذلك قبل أن ينزل الخمس.


(١) ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ١٨ - ٢٠) من طريقه.
(٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٠١ - ٦٠٤).
(٣) الأدم: الجلود. واحدها أديم. انظر "شرح غريب السيرة" للخشني (١/ ١٨٩).
(٤) انظر "الروض الأنف": (٥/ ٧٩ - ٨٠).