للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن جريرٍ (١): وهذا قول عامّة السّلف؛ أنّهم كانوا ثلاثمائةٍ وبضعة عشر رجلًا.

وقال البخاريّ (٢) أيضًا: ثنا محمودٌ، ثنا وهبٌ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدرٍ، وكان المهاجرون يوم بدرٍ نيّفًا على ستين، والأنصار نيّفًا وأربعين ومئتين. هكذا وقع في هذه الرواية.

وقال ابن جريرٍ (٣): ثنا محمد بن عبيدٍ المحاربيّ، ثنا أبو مالكٍ الجنبيّ، عن الحجّاج -وهو ابن أرطاة- عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباسٍ، قال: كان المهاجرون يوم بدرٍ سبعين رجلًا، وكان الأنصار مئتين وستةً وثلاثين رجلًا، وكان حامل راية النبيّ عليّ بن أبي طالبٍ، وحامل راية الأنصار سعد بن عبادة. وهذا يقتضى أنّهم كانوا ثلاثمئةٍ وستة رجالٍ.

قال ابن جريرٍ (٤): وقيل: كانوا ثلاثمئةٍ وسبعة رجالٍ.

قلت: وقد يكون هذا عدّ معهم النبيّ ، والأوّل عدّهم بدونه، فاللَّه أعلم.

وقد تقدّم (٥) عن ابن إسحاق أنّ المهاجرين كانوا ثلاثةً وثمانين رجلًا، وأنّ الأوس أحدٌ وستون رجلًا، والخزرج مئةٌ وسبعون رجلًا؛ وسردهم. وهذا مخالفٌ لما ذكره البخاريّ، ولما روي عن ابن عباسٍ، فاللَّه أعلم.

وفي "الصحيح" (٦) عن أنسٍ، أنّه قيل له: شهدت بدرًا؟ فقال: وأين أغيب؟

وفي "سنن أبي داود" عن سعيد بن منصورٍ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافعٍ، عن جابر بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرامٍ أنّه قال: كنت أميح أصحابي الماء يوم بدرٍ، وهذان لم يذكرهما البخاريّ ولا الضّياء، فاللَّه أعلم.

قلت: وفي الذين عدّهم ابن إسحاق في أهل بدرٍ من ضرب له بسهمٍ في مغنمها مع أنّه (٧) لم يحضرها، تخلّف عنها لعذرٍ أذن له في التّخلّف بسببه، وكانوا ثمانيةً أو تسعةً، وهم؛ عثمان بن عفان، تخلّف على رقيّة بنت رسول اللَّه يمرّضها حتى ماتت، فضرب له بسهمه وأجره، وسعيد بن


(١) انظر "تاريخ الطبري" (٢/ ٤٣٢).
(٢) انظر "صحيح البخاري" (٣٩٥٦).
(٣) انظر "تاريخ الطبري" (٢/ ٤٣١) وفي (ط): "حدثني".
(٤) انظر "تاريخ الطبري" (٢/ ٤٣٢).
(٥) تقدم في الصفحة التي قبلها (١٢٠).
(٦) ذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٩٢) وعزاه للإمام أحمد، وذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٣/ ٣٩٧) وعزاه لابن سعد في "طبقاته".
(٧) في (ط): "وأنه".