للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال كثير من علماء التفسير (١): خُلِقتِ الجِنُّ قبلَ آدمَ ، وكان قبلَهم في الأرض الجن والبِنُّ، فسلط اللَّه الجن عليهم فقتلوهم وأخلوهم عنها، وأبادوهم منها، وسكنوها بعدهم.

وذكر السُّدِّي (٢) في تفسيره: عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرَّة، عن ابن مسعود. وعن أناس من أصحابِ رسول اللَّه : لما فرغَ اللَّه من خلق ما أحبَّ استوى على العرش فجعلَ إبليسَ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنما سموا الجن لأنهم خُزَّان الجنة، وكان إبليس مع ملكه خازنًا فوقعَ في صدره: إنما أعطاني اللَّه هذا لمزية لي على الملائكة.

وذكر الضحَّاك (٣): عن ابن عباس: أن الجن لما أفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء بعثَ اللَّه إليهم إبليس ومعه جند من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم عن الأرض إلى جزائر البحور.

وقال محمد بن إسحاق (٤): عن خلاد، عن عطاء، عن طاووس، عن ابن عباس: كان اسم إبليس قبل أن يرتكبَ المعصية عزَازيل. وكان من سكَّان الأرض، وكان من أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا، وكان من حيٍّ يقال لهم: الجن.

وروى ابن أبي (٥) حاتم: عن سعيد بن جُبير، عنه: كان اسمه عزازيل، وكان من أشرف الملائكة من أولي الأجنحة الأربعة.

وقال سُنَيْدٌ (٦): عن حجَّاج، عن ابن جُريج، قال ابن عباس: كان إبليسُ من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلةٌ، وكان خازنًا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض.

وقال صالحٌ مولى التوأمة: عن ابن عباس، كان يسوسُ ما بينَ السَّماء والأرض. رواه ابن جرير (٧). وقال قتادة (٨): عن سعيد بن المسيب: كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا.

وقال الحسن البصري (٩): لم يكنْ من الملائكةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وإنَّه لأصلُ الجنِّ، كما أن آدم أصل البشر.


(١) انظر تفسير الطبري (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) وتفسير القرطبي (١/ ٣٠٧).
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٢٤١).
(٣) المصدر السابق (١/ ٢٣٩) وتاريخ الطبري (١/ ٨٥).
(٤) أخرجه الطبري في التاريخ (١/ ٨٦) وفيه: فذلك الذي دعاهُ إلى الكبر، وكان من حيٍّ يُسمَّون جنًا.
(٥) ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣/ ١١٤) مختصرًا.
(٦) المصدر السابق (٣/ ١١٤) وأخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ٢٣٥) وفي المطبوع: وقد أسند.
(٧) تفسير الطبري (٨/ ٢٣٦)، وفي هامش أ: والجن قبيلة من الملائكة، وربما سموا الجن؛ لأنهم خزَّان الجنة.
(٨) المصدر السابق (٨/ ٢٣٥).
(٩) المصدر السابق (٨/ ٢٣٦).