للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

انطلقوا، فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فأَلقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل اللّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣].

وقد رواه البخاري في مواضع أُخر ومسلم والنسائي (١)، من طرق عن معتمر.

ثم رواه البخاريُّ (٢) منفردًا به من حديث أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس، بنحوه.

وقال البخاريُّ (٣): ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: بُنيَ على النبي بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فَأُرْسِلْتُ على الطعام داعيًا، فيجئ قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجئ قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه، فقلت: يا نبيَّ اللّه، ما أجد أحدًا أدعوه. قال: "فارفعوا طعامكم. وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ، فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته". قالت: وعليك السلام ورحمة اللّه، كيف وجدت أهلك، بارك اللّه لك؟ فتقرَّى (٤) حُجَر نسائه كلِّهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقُلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي ، فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون، وكان النبي شديد الحياء، فخرج منطلقًا نحو حجرة عائشة، فما أدري أَخْبَرْتُهُ، أم أُخبر أن القوم خرجوا؟ فخرج حتى إذا وضع رجله في أُسكفَّة الباب (٥) داخلة (٦) وأخرى خارجة، أرخى السِّتر بيني وبينه، وأُنزلت آية الحجاب. تفرَّد به البخاريُّ من هذا الوجه.

ثم رواه (٧) منفردًا به أيضًا، عن إسحاق - هو ابن منصور - عن عبد اللّه بن بكر السَّهميِّ، عن حميد، عن أنس، بنحو ذلك، وقال: رجلان، بدل: ثلاثة، فاللّه أعلم.

قال البخاريُّ (٨): وقال إبراهيم بن طَهْمَان، عن الجَعْد أبي عثمان، عن أنس، فذكر نحوه.

وقد قال ابن أبي حاتم (٩): ثنا أبي، ثنا أبو المظفَّر، ثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان اليشكريِّ، عن أنس بن مالك، قال: أَعْرَس رسول اللّه ببعض نسائه، فصنعت أُمُّ سُلَيم حَيْسًا ثم


(١) هو عند البخاري رقم (٦٢٣٩) و (٦٢٧١) وعند مسلم رقم (١٤٢٨) (٩٢) وعند النسائي في "السنن الكبرى" (١١٤٢٠).
(٢) في "صحيحه" رقم (٤٧٩٢).
(٣) رواه البخاري رقم (٤٧٩٣).
(٤) أي: تتبع.
(٥) أي: عتبته. انظر "مختار الصحاح" (سكف).
(٦) لفظ "داخلة" سقط من (ط).
(٧) يعني البخاري في "صحيحه" رقم (٤٧٩٤).
(٨) في "صحيحه" رقم (٥١٦٣) تعليقًا.
(٩) وذكره المؤلف في "تفسير القرآن العظيم" (٦/ ٤٤٢).